وقوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
إنهم أعطوا جميعا بألسنتهم : أن الذي خلق السماوات والأرض ، وما سخر لهم من الشمس والقمر ، وما نزل من السماء من الماء ، وما أحيا به الأرض - هو الله لا غيره ، فيخرج قوله :
فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
على أثر ما أعطوا بألسنتهم ونطقوا به على وجهين :
أحدهما : أنّي يصرفون عما أعطوا بألسنتهم ونطقوا به إلى صرف الشكر والعبادة إلى الأصنام التي يعلمون أنها لم تخلق شيئا مما أعطوا بألسنتهم .
والثاني :
فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
أي : في تسميتهم الأصنام : آلهة على علم منهم أنها ليست بآلهة ، والله أعلم .
وقوله :
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
على أثر ما ذكر يخرج على وجوه :
أحدها : أمره أن يحمد ربه فيما لم يبل بما بلي به أولئك من التكذيب والعناد والكفر بربهم .
والثاني : أمره أن يحمد ربّه ؛ لما في ذلك إظهار سفههم ؛ حيث أعطوا باللسان أن ذلك كله من الله ، والله خالق ذلك كله ، ثم صرفوا ذلك إلى غيره .
والثالث : يقول بعضهم :
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
على إقرارهم بذلك أنه خلق لله ، وأن ذلك كله منه ، والله أعلم .
وقوله :
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
يحتمل قوله :
لا يَعْقِلُونَ
أي : لا ينتفعون بعقولهم ؛ نفى عنهم العقول ؛ لما لم ينتفعوا بها ، كما نفى عنهم السمع والبصر واللسان لما لم ينتفعوا بتلك الحواس ؛ فعلى ذلك هذا .
والثاني : لم يعقلوا لما تركوا النظر والتفكر في الأسباب التي بها تعقل الأشياء ، والله أعلم .
وقوله :
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ
وقوله :
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
لو كان الأمر على ظاهر ما نطق به الكتاب دون معان تودع فيه وحكمة تجعل فيه على ما يحمله بعض الناس - لكان لأهل الإلحاد في ذلك مطعن ؛ لأنه يقول : ما الحياة إلا لهو ولعب وهو خلقها ، فيقولون : لم خلقها لهوا ولعبا وهو خلقها ؟ ولهم دعوى التناقض فيه ؛ حيث قال :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا
وقال في آية أخرى :
وَما