تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
قال أبو عوسجة :
وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً
: هو من التكبر ، ويقال : من الخلاف : عتا عتيا ؛ إذا خالف ، يقال في الكلام : لا تعت علي ، أي : لا تخالفني . وقال بعضهم : هو من الشدة واليبس ؛ كقوله :
وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا
أي : يابسا . وقال :
حِجْراً مَحْجُوراً
أي : حراما محرما ، وحجرت عليه ماله ، أي : منعته من ماله أحجر حجرا . ويقال : حجرت عينه ، أي : لطخت أجفانها بشيء من الدواء . وقوله :
هَباءً مَنْثُوراً
أي : لا شيء ، والهباء : هباء النار ، أي : رمادا يكون على أعلى النار إذا خمدت ويقال : هبت النار تهبو هبوا إذا خمدت والجمرة على حالها ، إلا أنه قد غطاه ذلك الهباء ، وكل شيء ليس لشيء فهو هباء ، وتقول : هذا هباء ، أي : لا شيء ، ومنثور : قد نثر . وقوله :
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
: وصف عزّ وجل أعمال الكفرة مرة بالهباء المنثور ، ومرة بالرماد ، ومرة بالسراب ، ومرة بالتراب الذي يكون على الصفوان ، وهو الحجر الأملس إذا أصابه الوابل . ووصف أعمال المؤمنين بالثبات والقرار ونحوه . وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - : « لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل النار في النار ، وأهل الجنة في الجنة ثم قرأ : أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا » « 1 » . وكذلك ذكر في حرفه في سورة الصافات :
ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ
قرأ هو : إن مقيلهم لإلى الجحيم أي : إلى الجحيم . ويشبه أن يكون ذكر هذا لقولهم :
أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها
أي : لنا أموال وجنات ، وليس له من ذلك شيء ، فقال جوابا لهم :
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
. وقوله :
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا
: وصف السماء لهول ذلك اليوم بأوصاف وذكر لها أحوالا ، فقال في آية أخرى :
وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ
[ التكوير : 11 ] ، و
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
[ الانشقاق : 1 ] ، و
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
[ الانفطار : 1 ] ، وقال :
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ
[ الأنبياء : 104 ] ، و
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ
[ الرحمن : 48 ] ونحو ذلك ، وذلك في اختلاف الأوقات ، يكون في كل وقت على الحال التي وصف ؛ وكذلك ما
هامش
( 1 ) أخرجه ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 122 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 20 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم