تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
قوله تعالى :

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 62 إلى 67 ]

وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 62 ) قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ ( 63 ) وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ ( 64 ) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ( 65 ) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ ( 66 ) فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ( 67 ) وقوله :
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
. قوله :
أَيْنَ شُرَكائِيَ
الذين في زعمكم أنهم شركائي ، حيث أشركتموهم في العبادة وتسمية الألوهية ، وإلا لم يكن لله شريك فيقول : أين هؤلاء الذين زعمتم أنهم شركائي . ثم قوله :
أَيْنَ شُرَكائِيَ
إنما يقال لهم لقولهم :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر : 3 ] ، وقولهم :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
[ يونس : 18 ] ، فيقول : أين شفاعة من زعمتم أنهم شفعاؤكم عند الله ، وأين قربتكم وزلفاكم بعبادتكم إياها حيث زعمتم أن عبادتكم إياها تقربكم إلى الله زلفى ؟ أين ذلك لكم منهم ؟ وقوله :
قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
: يحتمل قوله :
حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
الذي قال :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
[ السجدة : 13 ] . وجائز أن يكون قوله :
حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
أي : وجب عليهم العذاب ؛ كقوله :
وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ
[ النمل : 82 ] أي : وجب العذاب عليهم ؛ وكقوله :
وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا
[ النمل : 85 ] أي : وجب العذاب عليهم بما ظلموا ونحوه . ثم اختلفوا في الذين حق عليهم القول : فمنهم من يقول : هم رؤساء الكفرة وأئمتهم الذين أضلوا أتباعهم ودعوهم إلى الضلال . ومنهم من يقول : هم شياطين الجن . وللفريقين جميعا في الكتاب ذكر : قال في أئمتهم :
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا
[ البقرة : 166 ] ، وقال :
قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا
[ الأعراف : 38 ] وأمثال هذا كثير . وقال في شياطين الجن :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
[ الزخرف : 36 ] ، وقال :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ . . .
الآية [ الصافات : 22 ] ، ونحوه كثير أيضا . وقوله :
رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا
: يقولون :
أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا
يعتذرون : أنه لم يكن منا إليهم إلا الدعاء والإشارة إلى الغواية ؛ وهو كقول إبليس اللعين