تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الثواب خير من ذلك ، لا أنه في الحقيقة خير ؛ وهو كقوله :
وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
[ الروم : 27 ] أي : في طباعكم ، وعندكم أن إعادة الشيء أهون من ابتدائه ؛ إذ ليس شيء أهون على الله من شيء ، ولكن عندكم أن إعادة الشيء أهون من ابتدائه ؛ فعلى ذلك الأول ، والله أعلم . وقوله :
وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ
أخبر أنهم إذا أتوا ربهم بالتوحيد يكونون آمنين من فزع ذلك اليوم وهوله . وقوله :
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ
أي : بالشرك ،
فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ
: المنكب على الوجه : هو الملقى على الوجه ، كقوله :
يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ
[ الأحزاب : 66 ] . وقوله :
هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
أي : ما تجزون إلا بأعمالكم . قوله تعالى :

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 91 إلى 93 ]

إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 91 ) وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 92 ) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 93 ) وقوله :
إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها
. قوله :
حَرَّمَها
يحتمل وجهين : يحتمل
حَرَّمَها
أي : منعها من الاستلاب والاختطاف فيها ؛ كقوله :
وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ
[ القصص : 12 ] ليس على التحريم حتى لا يحل له ذلك ، ولكن على المنع والحظر ، أي : منعنا منه المراضع . والثاني : على التحريم نفسه ، وهو ما جعل في كل أحد من الكافر والمسلم في الجاهلية والإسلام حرمة ذلك المكان ؛ حتى لا يتناول أحد من صيد تلك البقعة ومن شجرها وحشيشها ، والله أعلم . وقوله :
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ
: أيضا عليكم كأنهم أوعدوه بوعيد وخوفوه به ، وطلبوا منه الموافقة لهم ، فقال عند ذلك لهم : إنما أمرت أن أعبد ربّ هذه البلدة ، وهو رب كل شيء ، أي : أمرت أن أكون عبدا له ، لا أجعل نفسي عبدا لغيره ، وأمرت - أيضا - أن أجعل نفسي سالما له ، لا أجعل لأحد فيها شركا كما جعلتم أنتم - أيضا - ذلك كله . وأمرت - أيضا - أن أتلو القرآن عليكم ، فأنا أتلوه عليكم كذبتموني أو لم تكذبوني ، فإني لا أخاف كيدكم ولا مكركم ، والله أعلم . وفي قوله :
إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها
دلالة لزوم الرسالة ؛ لأن أهل مكة وغيرهم قد أقروا جميعا بحرمة تلك البقعة من أوائلهم وأواخرهم ، فما