تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وإفسادها ، وإخراجها عن الصفة التي أنشأها إلى ما ذكر لم يخرج من الإتقان والإحكام والإبرام ؛ ليعلم أن ليس في إفساد الشيء خروج عن الإتقان إذا كان ذلك لحكمة ، والله أعلم . وقوله :
إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ
: وعيد لهم . وقوله :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ
: قالوا جميعا : الحسنة هاهنا : التوحيد والإيمان . وقوله :
فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها
: قيل فيه بوجوه : أحدها « 1 » : من جاء بالتوحيد : توحيد ربه [ يوم ] البعث فله خير منها ، ومجيئه ربه بالتوحيد إذا ختم به فله ما ذكر ، شرط المجيء به ، ولم يقل : من عمل بالحسنة فله كذا ؛ لأن الرجل قد يعمل بالحسنات ثم يفسدها ويبطلها ؛ فلا يثاب عليها ؛ ليعلم أن ما ينتفع بالحسنات في الآخرة الحسنة التي ختم عليها وجاء بها ربه . وقال بعضهم : قوله :
فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها
أي : ما يعطى في الآخرة له من الثواب ، والثواب والجزاء إنما يكون من الحسنة التي كانت منه في الدنيا منها يكون له جميع الخيرات في الآخرة . وقال بعضهم :
فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها
أي : الذي أعطي له في الآخرة من الخيرات خير مما ترك في الدنيا من النعم وصبر عليها ، فذلك خير مما ترك ، كقوله :
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ
[ هود : 11 ] كذا . وقال بعضهم :
فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها
أي : رؤية الرب ولقاؤه خير مما أعطي غيرها من الخيرات ، على ما يكون في الدنيا رؤية الملك ولقاؤه على الرعية أعظم وأفضل عندهم من غيره من الكرامات وإن عظمت وجلت . وقال بعضهم : ذلك الثواب والجزاء في الآخرة خير مما عملوا به من الخيرات في الدنيا ؛ لأن الثواب وجوبه الفضل والرحمة لا الاستيجاب والاستحقاق ؛ إذ في الحكمة والعقل وجوب العمل ، وليس فيهما وجوب الثواب ، فما هو سبيله فضل الله خير مما هو غيره . لكنه عورض بأن ما كان سبيل وجوبه الحكمة والعقل خير مما كان سبيل وجوبه الإفضال ؛ إذ ما كان سبيل وجوبه الحكمة والعقل لا يسع تركه ، وما كان [ سبيل ] وجوبه الإفضال له تركه ، لكنه قال : إن قوله :
فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها
، أي : في طباعكم ووهمكم ذلك
هامش
( 1 ) قاله ابن جرير ( 10 / 21 ) .