تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وقوله :
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ
فيه دلالة أن غير الزوجة يجوز أن يسمى أهلا . قال عامة أهل التأويل : أهله : بناته . وفي قوله :
قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ
دلالة خلق أفعال العباد ؛ حيث أخبر أنه قدرها من الغابرين ، والغبور والبقاء فعلها ، فأخبر أنه قدر ذلك منها وخلق . وقوله :
مِنَ الْغابِرِينَ
أي : الباقين في عذاب الله . وفي حرف ابن مسعود : ولقد وفينا إليه أهله كلهم إلا عجوزا في الغابرين . وقوله :
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ
أي : ساء مطر المنذرين الذين لم يقبلوا الإنذار ، ولم تنفعهم النذارة . قوله تعالى :

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 59 إلى 66 ]

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ( 59 ) أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ( 60 ) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 61 ) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 62 ) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 63 ) أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 64 ) قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 65 ) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ ( 66 ) وقوله :
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
أمر نبيه بالحمد له والثناء عليه على هلاك أعداء الرسل الخالية . ثم قال :
وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى
وهم الرسل والأنبياء ، صلوات الله عليهم . وجائز أن يكون أمره إياه بالحمد له والثناء عليه لما أنعم عليه من أنواع النعم ، منها ما ذكر من هلاك أعداء الرسل وإبقاء أوليائهم ؛ تخويفا لأعداء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أن يهلكوا كما أهلك أعداء الرسل الخالية . أو أن يكون أمره إياه بالحمد له والثناء عليه ؛ لما أنعم عليه في نفسه من أنواع النعم من النبوة والرسالة والهداية ونحوه ، والله أعلم . وقوله :
وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى
: يحتمل الرسل ؛ كقوله :
وَسَلامٌ عَلَى
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 125 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم