تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
والبلاء يتطيرون بهم ويتشاءمون ، ويقولون : إنما أصابنا هذا بشؤمكم ، وإذا أصابهم رخاء وسعة فقالوا : هذا لنا بنا ومن أنفسنا ، وهو ما قال موسى حيث قال :
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ
الآية [ الأعراف : 131 ] ؛ وكذلك قال أهل مكة لرسول الله حيث قال :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ
[ النساء : 78 ] ، كانوا يتطيرون برسول الله ويتشاءمون بما يصيبهم من الشدة ، وما ينزل بهم من البلاء ، فأخبر الله رسوله ، وأمره أن يقول لهم :
كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
أي : الرخاء والشدة من عند الله ينزل ، وهو باعث ذلك لا أنا ؛ فعلى ذلك قوله :
طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ
أي : ما ينزل بكم ويصيبكم من الشدة والرخاء إنما ينزل من عند الله لا بنا ولا بكم . أو يقال : ما ينزل بكم من العذاب في الآخرة إنما يصيب بتكذيبكم إياي في الدنيا . أو أن يقال : طائركم عند الله ، أي : جزاء طيرتكم عند الله ، هو يجزيكم بها بعذاب الدنيا والآخرة .
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ
يحتمل قوله :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ
ابتداء : مرة بالشدّة ومرة بالرخاء ، لا بما تكسبون من الأعمال . وجائز أن قوله :
تُفْتَنُونَ
بالعذاب بما تكسبون من الأعمال في الدنيا ، أي : تعذبون بها . قال أبو عوسجة :
طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ
يقول : الله أعلم بطائركم وما تطيرتم به . وقال القتبي « 1 » :
طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ
أي : ليس ذلك بي وإنما هو من الله ، وهو ما ذكرنا . وقوله :
وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ
: قال بعضهم : الرهط : إنما يقال من ثلاثة إلى تسعة ، وإذا نقص عن ذلك أو زاد يقال : رجال . وقال أبو عوسجة : الرهط : النفر ، وأراهط ورهوط جمع . ثم يحتمل الرهط وجهين : أحدهما :
تِسْعَةُ رَهْطٍ
أي : تسعة نفر من الأتباع وغيره يفسدون في الأرض ولا يصلحون . والثاني : تسعة رهط لا تسعة نفر من الرؤساء ، ولكل أحد منهم رهط من الأتباع يفسدون في الأرض ولا يصلحون .
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ص ( 326 ) .