عظيم .
وقوله :
وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
:
يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
، أي : يعبدون الشمس من دون الله .
وجائز : يطيعون للشمس ويخضعون لها من دون الله .
وقوله :
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
الخبيثة السيئة حتى رأوها حسنة
فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ
: وهو سبيل الله ؛ لأن السبيل المطلق هو سبيل الله وهو الإسلام ، والكتاب المطلق كتاب الله .
وقوله :
فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ
: فإن كان هذا القول من الهدهد ؛ فتأويله : فصدّهم عن السبيل فهم غير مهتدين ؛ لأنه لا يحتمل أن يعرف أنهم لا يهتدون في حادث الوقت .
وإن كان من الله فهو إخبار أنهم لا يهتدون أبدا ، لما علم أنهم لا يهتدون ، والله أعلم .
وقوله :
أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ
: اختلف في تلاوته بالتخفيف والتشديد :
فمن قرأه بالتشديد :
أَلَّا يَسْجُدُوا
فهو يخرج على وجهين :
أحدهما : على طرح ( لا ) كأنه يقول : فهم لا يهتدون أن يسجدوا ، أي : هم لا يهتدون أن يسجدوا .
والثاني : صلة قوله :
فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ
لئلا يسجدوا .
ومن قرأ بالتخفيف فهو يخرج على الأمر ، أي : ألا فاسجدوا لله .
وقال بعضهم : ألا - بالتخفيف - : هلا يسجدون لله ؛ وكذلك ذكر في حرف ابن مسعود أنه قرأ : هلا يسجدوا لله ، وهو حجة من قرأه بالتخفيف .
وفي حرف أبيّ : ألا تسجدوا لله ، بالتاء على المخاطبة إلى قوله :
وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ
.
وذكر في حرف حفصة : ألا يسجدون بالنون .
قال الكسائي : ومن شدد
إِلَّا
فتأويله : زين لهم الشيطان ألا يسجدوا على ما ذكرنا .
وأما التخفيف فهو على وجه الأمر ، أي : اسجدوا و
إِلَّا
صلة والياء صلة أيضا .
ثم قال بعضهم : من قرأه بالتخفيف يلزمه السجود ؛ لأنه أمر .
وأما من قرأه بالتشديد فلا يلزم .
لكن عندنا سواء يلزمه السجود بالتلاوتين جميعا ؛ لأنه لا يحتمل أن يلزم السجود فيما يأمر غيره بالسجود ، ولا يلزم فيما يخبر عنهم أنهم لا يسجدون ، بل لزوم السجود فيما يخبر أنهم لا يسجدون أولى ؛ خلافا لصنيعهم وإظهارا للطاعة لله في ذلك ، والله أعلم .