تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ذلك الفراغ لغيرها من الصلوات من صلاة المغرب والعشاء ؛ لأنها بقرب من الأشغال والحوائج ، ألا ترى أن الجهر بالقراءة إنما جعل في الأوقات التي هي أوقات الفراغ عن الاشتغال : وهي المغرب والعشاء ، ثم وقت الفجر هو أخلى وقت عن غيره ؛ لأنه بعد فراغ النوم ، وقبل هجوم وقت التقلب ، فالقراءة فيها والقلوب أشهد لها ، لكن أهل التأويل صرفوا ذلك إلى ما ذكرنا ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ
. قال بعضهم : النافلة : الغنيمة ، كقوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
[ الأنفال : 1 ] ، أي : الغنائم ، وقوله - عزّ وجل - :
نافِلَةً لَكَ
، أي : غنيمة لك تغنم بها غنائم أو كلام نحو هذا . وقال الحسن « 1 » : قوله :
نافِلَةً لَكَ
: أي : خالصة لك ، وخلوصها له وهو ألا يغفل هو عن شيء منها في حال من الأحوال ، وغيره من الناس يغفلون فيها عن أشياء . وقال بعضهم « 2 » : ذكر أنه نافلة له ؛ لأنه كان مغفورا له فما يعمل يكون له نافلة ، وأما غيره فإن ما يعمل من الخيرات يكون كفارة لذنوبهم فلا يكون لهم نافلة ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
. قال :
يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
، تحمد عاقبته بالتهجد ، أي : يبعثك ربك مقاما تحمد أنت تلك العاقبة جزاء بتهجدك في الدنيا . وقال بعضهم :
مَقاماً مَحْمُوداً
ما يحمده كل الخلائق الأولون والآخرون . وقال بعضهم :
مَقاماً مَحْمُوداً
هو مقام الشفاعة ، والله أعلم ، أي : تشفع لأمتك وأهل العصيان منهم . وجائز أن يكون هو صلة قوله - ما تقدم من قوله :
فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا
[ الإسراء : 22 ] ، وقوله :
فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
[ الإسراء : 29 ] ، وقوله :
فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً
[ الإسراء : 39 ] ، وما ذكر من المواعيد لما سمع هذا وقرع سمعه أخافه ذلك وأفزعه ؛ فنزل قوله :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
إن عبدت الله وأطعته في جميع أموره ونواهيه ، وأقمت له الصلاة والصيام . وقوله - عزّ وجل - :
رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ
:
هامش
( 1 ) أخرجه ابن المنذر ، كما في الدر المنثور ( 4 / 356 ) . ( 2 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير ( 22618 ) ، وابن المنذر ومحمد بن نصر والبيهقي في الدلائل ، كما في الدر المنثور ( 4 / 356 ) .