تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وقال مجاهد :
رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ
في الرسالة والنبوة ، وهو ما ذكرنا . وقوله - عزّ وجل - :
وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
. قال بعضهم « 1 » : حجة منه ، وقد أقامها على الكفرة . وقال بعضهم :
سُلْطاناً نَصِيراً
، أي : اجعل في قلوب الناس هيبة ، ليهابوني ، وقد كان من الهيبة بحيث هابوه من مسيرة شهرين . وقال بعضهم « 2 » : هو السلطان الذي ينصرون به الدين ، ويقيمون الحدود والأحكام ونحوه . وقيل : السلطان : هو إقامة الحدود والأحكام والشرائع ، وهو تفسير الولاية ؛ لأنه بالولاية ما يقيمها ، وهو ما ذكرنا : أن « 3 » الولاية إقامة الأحكام . ثم قيل في الصدق والإخلاص : قال بعضهم : الإخلاص : هو ألا يجعل الشخص « 4 » بقلبه نصيبا لأحد سواه ، والصدق وإن جعل لا يجد لذلك لذة ، الصدق عندنا أن يجعل الفضل في جميع أفعاله لله لا يجعل لنفسه شيئا من الفضل ، وعلى ذلك يلزمه الشكر لربّه في جميع خيراته . وعن الحسن « 5 » قال : لما مكر كفار مكة برسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ؛ ليثبتوه أو يقتلوه أو يخرجوه ، فأراد الله بقاء أهل مكة ، فأمر نبيه أن يخرج منها مهاجرا إلى المدينة ، وعلمه ما يقول ، فأنزل الله :
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
؛ وعده الله لينزعن ملك فارس والروم ويجعله لأمته . وقوله - عزّ وجل - :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ
: قال بعضهم :
جاءَ الْحَقُّ
وهو الإسلام . وقيل « 6 » :
جاءَ الْحَقُّ
: القرآن . وقيل :
جاءَ الْحَقُّ
أي : محمد . أو يقول : جاءت آثار الحق فذهب الباطل وآثاره .
هامش
( 1 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 22657 ) و ( 22658 ) . ( 2 ) قاله قتادة بنحوه أخرجه ابن جرير عنه ( 22656 ) . ( 3 ) في ب : من . ( 4 ) في ب : الشيء ( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 22645 ) ، و ( 22655 ) . ( 6 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير عنه ( 22660 ) و ( 22661 ) .