وقال عامة أهل التأويل « 1 » :
بِصَوْتِكَ
، أي : بدعائك .
وقوله - عزّ وجل - :
وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ
.
قال بعضهم :
وَأَجْلِبْ
، أي : اجمعهم ، ويقال : وأجلبتهم ، أي : أعنتهم - أيضا - وهو قول أبي عوسجة .
وقوله :
بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ
.
يخرج على الوجوه الثلاثة التي ذكرنا :
أحدها : أن يكون له خيل ورجالة من جنسه وجوهره يجلبهم بهم ، وإن كنا لا نراهم ؛ كما قال :
إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ . . .
الآية [ الأعراف : 27 ] ؛ فجائز أن يكون له خيل ورجالة وجنود لا نراهم نحن ، وهم يروننا .
والثاني : على ما ذكرنا : أنه على التمثيل ، لكنه ذكر الخيل والرجل ؛ لما بالخيل والمشي يصل بعض إلى بعض عند الحاجة إليه في البعد والقرب ؛ فذكر ذلك له على ما ذكرنا في الصوت .
والثالث : أنه أضاف كل خيل راكب في معصية الله ، أو كل ماش [ مشى ] « 2 » في معصية الله إليه ؛ على ما ذكرنا في الصوت : أنه أضاف كل صوت في معصية الله إليه ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجلّ - :
جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً
:
قال القتبي « 3 » :
مَوْفُوراً
، أي : موفرا .
وقال غيره « 4 » : وافرا .
وفي قوله :
لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
دلالة نقض قول المعتزلة ؛ لأن إبليس سأل ربّه التأخير والإبقاء له إلى يوم القيامة ، وقد علم أنه إذا أعطاه ذلك له يفي ما وعد ، وأبقاه إلى ذلك الوقت ، وهم لم يعرفوا ذلك ؛ بل قالوا : إنه يجيء عبد فيقتله ؛ فيمنعه عن وفاء ما وعد ، والإبقاء إلى الوقت الذي وقت له ؛ فهو أعرف بربه منهم ، وكذلك قال :
رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي
[ الحجر : 39 ] ، وهم يقولون لم يغوه ؛ فهو أعرف به منهم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
.
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 22468 ) وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 348 ) ، وهو قول قتادة أيضا .
( 2 ) سقط في أ .
( 3 ) ينظر : تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ( 1 / 258 ) .
( 4 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 22464 ) ، و ( 22465 ) .