تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
إلىّ ،
لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
يحتمل قوله :
سُلْطانٌ
، أي : حجة ؛ لأنهم إنما يتبعون أمر الله بحججه ؛ فلا يتبعون الشيطان بأمانيه التي يمنيهم ، وشبهاته التي يشبه عليهم . أو أن يكون قوله :
لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
، أي : سلطان القهر والغلبة ؛ إنما له عليهم الدعاء والتزيين لا غير . أو أن يكون قوله :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
: من الحجة والملك على ما ذكرنا ؛ إنما سلطانه عليهم سلطان الولاية على الذين يتولونه . وقوله - عزّ وجل - :
وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا
. يحتمل :
وَكِيلًا
: عاصما يعصمك عن تمويهاته وتسويلاته ، وناصرا ينصرك على مكايده ، أو مفزعا تفزع إليه ، أو معتمدا تعتمد عليه في جميع أمورك ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 66 إلى 70 ]

رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 66 ) وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً ( 67 ) أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً ( 68 ) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً ( 69 ) وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً ( 70 ) وقوله - عزّ وجل - :
رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ
.
يُزْجِي
يجري ويسير ويسوق الفلك في البحر . قال الحسن : أي : سخر الفلك والسفن لنا في البحر ، والدّواب في البر ؛ لنقطع بها البحار والمفاوز والبراري ؛ لنصل بذلك إلى حوائجنا التي جعلت لنا في البلدان النائية والأمكنة البعيدة . وكذلك قال في قوله - تعالى - :
يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
[ يونس : 22 ] ، أي : سخر لنا ذلك . ونحن نقول كذلك : سخر لنا ما ذكر ، إلا أن إضافة ذلك إليه على قولنا « 1 » : إن أفعالنا مخلوقة له « 2 » . ثم يذكر فيه قدرته وسلطانه وعلمه حيث خلق الخشب ، وجعل فيه معنى : يقر على وجه الماء مع ثقله ، ومن طبع الشيء الثقيل التسرب في الماء والتسفل فيه ، ولا
هامش
( 1 ) زاد في ب : هو خلق سيرنا وجريتنا وفي البر وفي البحر على قولنا . ( 2 ) في ب : لنا .