[ بها ] « 1 » ، أو كلام نحوه .
ويحتمل الآيات التي ذكر : كسوف الشمس والقمر وغيره ، وما نرسل ذلك إلا تخويفا للناس ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجلّ - :
وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ
.
أي : وقد قلنا لك : إن ربك أحاط بالناس ، الإحاطة بالشيء تكون بالوجوه الثلاثة :
أحدها : بالغلبة « 2 » والقدرة والسلطان ؛ كقوله :
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ
[ يونس : 22 ] ، أي : أخذهم الهلاك والغلبة وقدر عليهم .
والثاني : الإحاطة : العلم به ؛ كقوله :
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً
[ النساء : 126 ] ، أي : عالما ، وقوله :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ
[ البقرة : 255 ] ، أي : لا يعلمون .
والثالث : الإحاطة المعروفة بين الخلق ، من إحاطة بعضهم بعضا ، فذلك لا يحتمل في الله سبحانه وتعالى - فهو على الوجهين الأولين : على إحاطة العلم بهم ، أو القدرة عليهم والغلبة .
ثم قوله :
أَحاطَ
[ اختلف فيه ] « 3 » :
قال بعضهم : أحاط بأعمالهم [ بما لهم ] « 4 » ، وما عليهم ، وبما لا يصلح لهم وما يصلح ، وهو ما ذكرنا في قوله :
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الإسراء : 55 ] .
وقال بعضهم : إنهم كانوا يمكرون برسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ؛ يريدون إطفاء نوره ، ويمنعونه عن تبليغ الرسالة ؛ كقوله :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . .
الآية [ الأنفال : 30 ] ؛ فيقول
إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ
، أي : قد علم بمكرهم بك ، على علم منه بمكرهم بك بعثك رسولا إليهم ، وكلفك على « 5 » تبليغ الرسالة إليهم ، لكنه وعد أن يعصمك منهم ويمنعك [ عنهم ] « 6 » ؛ حتى تبلغ الرسالة ؛ بقوله :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
[ المائدة : 67 ] ، وقوله :
فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً . . .
الآية [ الجن : 27 ] . كان - عزّ وجلّ - يبعث الرسل ويكلّفهم تبليغ الرسالة إليهم على علم منه بما يكون من قومهم من المنع والمكر
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) في أ : بالعناية .
( 3 ) سقط في أ .
( 4 ) سقط في أ .
( 5 ) في أ : عن .
( 6 ) سقط في أ .