تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
فإذا كان سؤالهم الآيات سؤال عناد وتعنت - أهلكوا إذا كذبوها ، ولم ينظروا « 1 » ؛ كقوله :
وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ
[ الأنعام : 8 ] ، وقوله :
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ
[ الحجر : 8 ] ، ونحوه ؛ ألا ترى أن عيسى - عليه السلام - سألوه أن يسأل ربّه أن ينزل عليهم مائدة من السماء ؛ لتكون لهم آية منه ؛ فسأله ، فأخبر أنه ينزلها عليكم ، ثم أخبر ما يفعل بهم إذا كفروا بعد ذلك ، وهم كانوا يسألونه سؤال تعنت وتمرد ؛ فقال :
إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
الآية [ المائدة : 115 ] . هكذا كانت سننه فيمن سأل الآيات سؤال تعنت وعناد . وجائز أن يكون الذي منع عن إرسال الآيات على أثر السؤال وإهلاك هذه الأمة : ما يكون من الإسلام من نسل « 2 » هذه الأمة بعد نبيهم ، وإبقاء التناسل إلى يوم القيامة ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجلّ - :
وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً
. قيل : آية لرسالة صالح . وقال بعضهم :
مُبْصِرَةً
، أي : معاينة يعاينونها أنها آية من الله لهم ؛ حيث رأوها مخالفة لنوقهم ، وهو ما قال :
هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً
[ الأعراف : 73 ] .
فَظَلَمُوا بِها
، أي : كذبوا بها وجحدوها ثم عقروها بعد علمهم أنها آية من الله لهم ؛ حيث رأوها وعاينوها خلافا لنوقهم ، خارجة عن نوق البشر ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجلّ - :
وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً
. قال ابن عباس « 3 » والحسن « 4 » وغيرهما : الموت الذريع ، أي : السريع . وقال بعضهم :
وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً
للناس ؛ فإن لم يؤمنوا بها عذبوا في الدنيا . أو يقول : وما نزل بالآيات مقرونة بالسؤال سؤال التعنت فكذبوها -
إِلَّا تَخْوِيفاً
للهلاك ، على ما ذكرنا من الآيات التي سألوها . أو أن يكون قوله :
وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ
: على أثر السؤال بها ثم التكذيب لها ،
إِلَّا تَخْوِيفاً
لمن تأخر ممن سأل مثلها فكذب
هامش
( 1 ) في ب : يناظروا . ( 2 ) في أ : مثل . ( 3 ) أخرجه ابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة ، كما في الدر المنثور ( 4 / 345 ) . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 22407 ) ، وسعيد بن منصور وأحمد في الزهد وابن أبي الدنيا في ذكر الموت وابن المنذر ، كما في الدر المنثور ( 4 / 345 ) .