تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
برسله ، لكنه عصمهم ، ومكن لهم ؛ حتى بلغوا الرسالة إليهم ؛ فعلى ذلك قوله :
إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ
بالعلم والقدوة والغلبة عليهم ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجلّ - :
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ
: قال عامة أهل التأويل « 1 » : إن الرؤيا التي أراها إياه لم تكن رؤيا المنام ؛ ولكن رؤية يقظة ورؤيا عين ، معاينة بالتي تنام ، لا بالذي لا ينام منه لأنه روى عنه صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « تنام عيناي ، ولا ينام قلبي » « 2 » ، فإنما أراه من الرؤيا بالعين التي كانت تنام لا رؤيا قلب وعلم . قال سعيد بن المسيب : « 3 » هي رؤيا منام : روي أن نبي الله صلى اللّه عليه وسلّم رأى قوما على منابر ، فساءه ذلك ، فذكر أنهم كانوا يعطون مالا ؛ فذلك فتنة لهم . وقال بعضهم « 4 » : إنه أري رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم في المنام كأنه يدخل المسجد الحرام آمنا ، فأخبر بذلك أصحابه أنه رأى ذلك ، فلما كان عام الحديبية ، وصرف عن البيت ارتاب بعض الناس في رؤياه ، فذلك فتنة للناس على ما أخبر ، لكنّه لم يبيّن له متى يدخل فيه ، وقد وعد أنه يدخل فيه آمنا ، وهو ما قال :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ . . .
الآية [ الفتح : 27 ] . وقوله - عزّ وجلّ - :
إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ
، والفتنة : المحنة الشديدة ، فإن كان ذلك في الرؤيا التي رآها في مسير بيت المقدس ، وما أخبر من الآيات - لا يتوهم مثل ذلك بتعليم بشر ولا بسحر ؛ فذلك الذي أخبرهم أنه رأى فتنة لهم ومحنة في التصديق والتكذيب في الخبر الذي أخبر [ من الآيات ، لا يتوهم ، مثل ذلك بتعليم بشر ] « 5 » ، فإن كان على رؤيا منام فهو فتنة لما ذكرنا ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجلّ - :
وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ
.
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه البخاري ( 4716 ) ، والترمذي ( 3134 ) ، وأحمد ( 1 / 221 ، 370 ) ، وابن جرير ( 22415 ) و ( 22416 ) ، وعبد الرزاق وسعيد بن منصور والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 345 ) ، وهو قول سعيد بن جبير والحسن ومسروق وغيرهم . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 7 / 276 ) ، كتاب المناقب : باب كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم تنام عينه ولا ينام قلبه ( 3569 ) ، وأبو داود ( 1 / 101 ) ، كتاب الطهارة : باب في الوضوء في النوم ( 202 ) ، وابن خزيمة ( 49 ) ، من حديث عائشة . ( 3 ) أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي ، في الدلائل وابن عساكر ، كما في الدر المنثور ( 4 / 346 ) . ( 4 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 22432 ) ، وابن مردويه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 346 ) . ( 5 ) سقط في ب .