تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
كقوله :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
[ آل عمران : 185 ] ، وإمّا أن يهلكها بعذاب مستأصل إذا تركوا أمره وكذبوا رسله ، وهو ما ذكرنا من الانتقام . وقال بعضهم : يميت [ أهل ] القرية [ الصالحة ] « 1 » بآجالهم ، وأمّا القرية الظالمة « 2 » فيأخذها بالعذاب الذي ذكر ؛ فهو في القرون الماضية إن احتمل ذلك . ويشبه أن يكون قوله :
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ
، وهو أن يهلك رؤساء « 3 » الكفرة وقادتهم ؛ فيصير الدّين كله دينا واحدا ، وهو الإسلام ؛ على ما قال بعض أهل التأويل في قوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
[ الرعد : 41 ] قالوا : هو أن يهلك أهل الكفر ؛ فيجعل ملك أهل الكفر لأهل الإسلام ؛ فذلك نقصانها من أطرافها : لا يزال ينقص أهل الكفر قرية فقرية وبلدة فبلدة ؛ حتى تصير الأرض كلها لأهل الإسلام ، وهو ما روي عن نبي الله صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمّتي ما زوي لي منها » « 4 » ، فذلك - والله أعلم - تأويل قوله :
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها
، أي : نهلك أهل الكفر . ويشبه أن يكون قوله :
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً
: على ما أخبر أنه كان يفني جميع من كان على وجه الأرض ، ويجعل الأرض مستوية لا بناء فيها ولا ارتفاع ، حيث قال :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
[ الرحمن : 26 ] ، وقال :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ . . .
الآية [ طه : 105 ] ، وقال :
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا . . .
الآية [ الواقعة : 5 ] أخبر أنه لا يبقي عليها أحد ولا بناء ، فتصير كلها
قاعاً صَفْصَفاً . لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
[ طه : 106 ، 107 ] ؛ فذلك إهلاكها وتعذيبها ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً
. قال بعضهم « 5 » : كان ذلك في الكتاب الذي عند الله - وهو اللّوح المحفوظ - مكتوبا . وقال بعضهم : كان ذلك في جميع كتب الله التي أنزلها على رسله مكتوبا ، أي : ما من كتاب أنزله الله على رسله إلا وكان فيه
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
[ الرحمن : 26 ] ، و
كُلُّ نَفْسٍ
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : الطالحة . ( 3 ) زاد في ب : أهل . ( 4 ) أخرجه مسلم ( 4 / 2215 ) ، كتاب الفتن وأشراط الساعة : باب هلاك هذه الأمة بعضهم بعضا ( 19 / 2889 ) ، والترمذي ( 4 / 46 ) ، أبواب الفتن باب ما جاء في سؤال النبي صلى اللّه عليه وسلّم ثلاثا في أمته ( 2176 ) ، وأبو داود ( 1 / 499 ) كتاب الفتن والملاحم : باب ذكر الفتن ودلائلها ( 4252 ) ، وابن ماجة ( 5 / 442 ) ، كتاب الفتن : باب ما يكون من الفتن ( 3952 ) . ( 5 ) قاله البغوي ( 3 / 120 ) ، وابن جرير ( 8 / 98 ) ، وأسنده عن ابن زيد بنحوه ( 22397 ) .