تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ
. وإن كان وصف محمد ، ففيه جميع ما ذكر ونعته ، وإن كان القرآن فهو كذلك أيضا . وقوله :
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
الذي ذكرنا يحتمل المؤمن ويحتمل محمدا ويحتمل إبراهيم في كلهم
نُورٌ عَلى نُورٍ
، وقوله :
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ
يحتمل : يهدي الله لنور محمد ، ويحتمل : القرآن ، ويحتمل : الإيمان والهدى . وقال بعضهم :
نُورٌ عَلى نُورٍ
قال : فالزيت نور ، والمصباح نور ، والقنديل نور ، وقال : المؤمن نور ، وعمله نور ، وكلامه نور . ويحتمل قوله :
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ
أي : بنوره . وقال بعضهم :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يقول : بنوره أضاء السماوات والأرض على ما ذكرنا :
مَثَلُ نُورِهِ
يقول : في قلب المؤمن ، وهو في حرف ابن مسعود - رضي الله عنه - : في قلب المؤمن ، وهذا مثل ضربه للإيمان والقرآن ، والقلب حين يدخله الإيمان والقرآن
كَمِشْكاةٍ
يعني : الكوة ،
فِيها مِصْباحٌ
يعني : الإيمان ، والقرآن
فِي زُجاجَةٍ
يعني : القلب ، والمشكاة : الصدر ، فكما دخل هذا المصباح في الزجاجة فأضاء ؛ فكذلك أضاء القلب ، ثم خرج من الزجاجة ، فأضاءت المشكاة ، فكذلك أضاء الصدر ، ثم نزل الضوء من الكوة ، فأضاء البيت ، فكذلك نزل النور من الصدر فأضاء الجوف كله ؛ فلم يدخله حرام ، والله أعلم بذلك . وقوله :
وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ
يحتمل ضرب الأمثال لهم وجهين : أحدهما : ضرب لأفعالهم وأقوالهم مثلا ؛ ليعرفوا مقاديرها في الحسن والجمال ؛ ليعلموا قدرها من الجزاء والثواب ، أو ضرب الأمثال لهم للأنفس المكرمين المعظمين المستوجبين كل خير ؛ ليرغبوا في مثل ذلك فيستوجبوا ما استوجب أولئك ، وكان ضرب مثل الإيمان أو القرآن أو محمدا وما كان على اختلاف ما قالوا بالأنوار التي ضربها - والله أعلم - لما أنه قد أقام الحجج والبراهين على الإيمان والقرآن ومحمد حتى صاروا كالأنوار التي شبههم بها من الحسن والجمال والضياء إليها حتى يعرف حسن هذه الأنوار وبهاءها كل أحد ؛ فعلى ذلك المضروب به المثل صار في الحسن والبهاء والضياء بالحجج والبراهين كالأنوار التي لا يخفى حسنها وبهاؤها على أحد ، ولا ينكرها إلا معاند ومكابر ، وكان مثل الكفر والعناد من القبح والفساد والبطلان كالظلمات التي ذكر بعضها فوق بعض وكالسراب والزبد الذي ذكر حيث قال :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ
، وكالظلمات التي ذكر حيث قال :
أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ . . .
الآية [ النور : 40 ]
وَمَنْ لَمْ
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 568 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم