يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
.
وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - :
كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ
قال : الأنجم الخمسة دري : زهرة ، وعطارد ، والمشترى ، وبهرام ، والزحل .
قال قتادة « 1 » : الدري : الضخم المنير .
قال الكسائي : من همز « دريء » فهو حسنه وظهوره وارتفاعه ، تقول : درأ النجم ، وهو فاش ظاهر في كلام العرب ، ومن رفع الدال ومن لم يهمز فهو ينسبه إلى الدر ، ومنهم من يرفع الدال ويهمز وأظنها لغة .
وقال أبو عمرو بن العلاء : الدري : النجم الذي تراه يتلألأ كأنه يجيء ويذهب .
وقد روي في الخبر عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قال : « إن الرجل من أهل عليين ليشرف على أهل الجنة ؛ فتضيء الجنة بوجهه كأنه كوكب دري » ، [ و ] روي أن أبا بكر وعمر « 2 » - رضي الله عنهما - لمنهم ، وأنعم .
وأيضا روي دري بالرفع .
وفي خبر آخر عنه : « إن أول زمرة تدخل الجنة وجوههم على صورة القمر ليلة البدر ، والذين يلونهم على أضوأ كوكب دري في السماء ، لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان آدميتان يري مخ سوقهما من وراء اللحم ، والذي نفس محمد بيده ما فيها غرب » « 3 » .
وقوله :
يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ
اختلف في قراءته :
قرأه بعضهم :
يُوقَدُ
بالياء ورفعها ونصب القاف ، يقول : المصباح يوقد .
ومن قرأها بالتاء ورفع الدال ونصب التاء رده على الزجاجة أراد تتوقد ، ثم طرح إحدى التاءين .
ومن قرأ بالتاء ورفعها يعني : الزجاجة التي توقد .
و [ قرأ ] أهل مكة : توقد بنصب التاء وتشديد القاف ، يعني : المصباح توقد ؛ فلذلك انتصب .
ومن قرأ :
يُوقَدُ
يعني : الكوكب أو المصباح .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم ، كما في الدر المنثور ( 5 / 89 ) .
( 2 ) أخرجه الحميدي ( 755 ) ، وأحمد ( 3 / 27 ، 50 ) ، وعبد بن حميد ( 887 ) ، وأبو داود ( 2 / 430 ) ، كتاب الحروف والقراءات ( 3987 ) ، واللفظ له .
وابن ماجة ( 1 / 116 ) ، في المقدمة : باب في فضائل أصحاب رسول صلى اللّه عليه وسلّم ( ( 96 ) ، والترمذي ( 6 / 39 ) ، كتاب المناقب : باب مناقب أبي بكر الصديق ( 3658 ) .
( 3 ) أخرجه أحمد ( 3 / 16 ) ، والترمذي ( 4 / 288 ) ، أبواب صفة القيامة والرقاق والورع ( 2522 ) ، عن أبي سعيد الخدري .