تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
وقال بعضهم « 1 » : ليست شرقية : لا غرب لها ، ولا غربية : لا شرق لها ، ولكنها شرقية غربية . فكيفما كان فإنما ذكر الزيت لصفائه وخلوصه ؛ فيجب أن يسأل أهله فيقال : أي الزيت أجود وأصفى الذي تصيبه الشمس أو الذي لا تصيبه ، أو الذي تصيبه في وقت ولا تصيبه في وقت ؟ وقال بعضهم :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
هو الله سبحانه هادي أهل السماوات وأهل الأرض ، كما هداه في قلب المؤمن كما يكاد الزيت الصافي يضيء ؛ قالوا : هو زيت كلما مسته النار ازداد ضوءا على ضوء ، كذلك يكون قلب المؤمن يعمل الهدى قبل أن يأتيه العلم [ فإذا أتاه العلم ] ازداد هدى على هدى ونورا على نور ، وعن أبيّ بن كعب قال في قوله :
مَثَلُ نُورِهِ
: يقول : مثل نور المؤمن ، وكذلك يقرؤها : مثل نور المؤمن على ما ذكرنا « 2 » من قبل . قال : فهو عبد قد جعل القرآن والإيمان في صدره . قال :
كَمِشْكاةٍ
قال : المشكاة : صدره
فِيها مِصْباحٌ
: قال : المصباح : القرآن والإيمان الذي جعل في صدره . قال :
الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ
فالزجاجة : قلبه . قال :
الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ
يقول : كوكب مضيء .
يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ
قال : الشجرة المباركة أصله ، فالمبارك : الإخلاص لله وحده لا يشرك به . قال :
لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
قال : فمثله كمثل شجرة ، جعله كالشجرة فهي خضراء ناعمة لا تصيبها الشمس على أيّ حال كانت : لا إذا طلعت ، ولا إذا غربت ، وكذلك هذا المؤمن قد أجير عن أن يصيبه شيء من الفتن وقد ابتلي بها ، فثبته الله فيها ، فهو بين أربع خلال : إن ابتلي صبر ، وإن أعطي شكر ، وإن قال صدق ، وإن حكم عدل ؛ فهو في سائر الناس كالرجل الحي يمشي في قبور الأموات . قال :
نُورٌ عَلى نُورٍ
قال : فهو يتقلب في خمسة من النور : كلامه نور ، وعلمه نور ، ومدخله نور ، ومخرجه نور ، ومصيره النور إلى يوم القيامة إلى الجنة . قال : ثم ضرب مثل الكافر فقال :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ
وهو يحسبه عند الله خيرا فلا يجده ، فيدخله الله النار ، وقال في آية أخرى له مثلا فقال :
أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 89 ) . ( 2 ) تقدم .