تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
اعتقادهم العموم فاسد بظاهر المخرج . أو أن يقول قائل : روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « العينان تزنيان ، واليدان تزنيان ، والرجلان تزنيان ، والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه » « 1 » : سمى الناظر إلى ما لا يحل نظره إليه زانيا ، والماس لها : كذلك ؛ فيلزمه الحدّ بظاهر قوله :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
؛ فإذا لم يفهم من ظاهر قوله :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي
ما ذكرنا كله ؛ دل أن الاعتقاد على عموم المخرج فاسد ، وأن المراد بقوله :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
- راجع إلى الخصوص : إلى مقيم دون مقيم ، وإلى زان دون زان ، وهو الزاني الذي يجمع في فعل الزنا جميع بدنه : العين ، واليد ، والرجل ، والفرج ، وجميع بدنه . ورجع الخطاب به إلى البكرين الحرين والثيبين الحرين الذين لم يستجمعا جميعا أحكام الإحصان . فأما من استجمع جميع أسباب الإحصان فإن حدّه الرجم على اتفاق القول منهم جميعا ، إلا أن طائفة من أهل العلم أوجبوا عليه مع الرجم الجلد ، وفي البكر مع الجلد تغريب عام . والدليل على أن المراد راجع إلى الحرين البكرين أو الثيبين اللذين لم يستجمعا أسباب الإحصان ما ذكرنا من القول المتفق . وقوله :
فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ
، دل إيجاب نصف ما على المحصنات على الإماء على أنه أراد بالمحصنات : الحرائر اللاتي لم يستجمعن جميع أسباب الإحصان ، وأن الخطاب بقوله :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي
إلى آخر ما ذكر راجع إلى الحرين اللذين ذكرناهما . ثم لم يضرب في الزنا الذي به زنا ، وهو الفرج ، وقطع في السرقة الذي به سرق : وهو اليد ؛ فهو - والله أعلم - لما جعل الحدود زواجر عن المعاودة - لم تجعل دافعة مذهبة إمكان ذلك الفعل من الأصل ، وفي ضرب الفرج ذهاب إمكان الفعل من الأصل ، ولا كذلك في قطع اليد في السرقة ؛ إذ تبقى أخرى : بها يأخذ ، وبها يقبض ؛ لذلك افترقا . أو أن يقال : في ضرب الفرج خوف هلاكه في الأغلب ، وليس ذلك في قطع اليد ؛ بل يبقى حيّا في الغالب ، وقد ذكرنا أن الحدود لم تجعل مهلكة متلفة ؛ ولكن جعلت زواجر
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 11 / 28 ) كتاب الاستئذان : باب زنا الجوارح ( 6243 ) ، وفي ( 11 / 511 ) ، كتاب القدر : باب « حرام على قرية أهلكناها . . . » ( 6612 ) ، ومسلم ( 4 / 2047 ) ، كتاب القدر : باب قدر على ابن آدم حظه من الزنا ( 21 / 2657 ) ، عن أبي هريرة .