تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
أحدهما ، أي : كثرنا فيها الفرائض والأحكام . والثاني :
وَفَرَضْناها
، أي : فصلنا فيها بين ما يؤتى وبين ما يتقى ، وبين ما أمر فيها وبين ما نهي . وقال : وأما التخفيف :
وَفَرَضْناها
، أي : الزموا ما فيها من الفرائض وآدابها . وقال القتبي « 1 » : فرضنا ، بالتخفيف ، أي : بينا فيها الفرائض . وقال أبو عوسجة : من قرأها بالتخفيف : وفرضنها ، أي : أنزلنا فيها فرائض مختلفة ، ومن قرأها :
وَفَرَضْناها
، بالتشديد ، يقول : فرضناها عليكم وعلى من بعدكم ؛ على التكثير ، والله أعلم . وقوله :
وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ
. يحتمل قوله :
آياتٍ بَيِّناتٍ
، أي : حججا بينة يفهمها ويعرفها كل أحد بالبديهة والتأمل . أو أن يريد بالآيات : الآيات التي جمع فيها أشياء وتتلى ؛ لأن الآية إنما تستحق اسم الآية إذا جمع فيها كلمات وحروف ، فأما كلمة واحدة [ وحرف ] واحد فلا يسمى بهذا الاسم . أو أن يكون قوله :
آياتٍ بَيِّناتٍ
: ما ذكر فيها وبين مما يؤتى ويتقى ، وبين ما يحل وما يحرم ؛ فذلك كله مبين ، والله أعلم . وقوله :
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
، أي : تتعظون بما ذكر فيها من المواعظ ، وبين فيها ما يزجر عن المعاودة ، وهي الحدود التي ذكر فيها ؛ لأن سبب الاتعاظ أحد شيئين : المواعظ التي تلين القلوب ، والحدود التي تزجر . قوله تعالى :

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 2 إلى 3 ]

الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلاَّ زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلاَّ زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وقوله :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
. لو كان الخطاب يجب اعتقاده على ظاهر المخرج والعموم على ما قاله بعض الناس ، لكان لكل أحد أن يقيم على آخر حدّا بظاهر قوله :
فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
؛ فيقول : الله أمرني بذلك بقوله :
فَاجْلِدُوا
، أو أن يضربوا جميعا واحدا من الزنا بظاهر قوله :
فَاجْلِدُوا
؛ فيزداد الضرب والحدّ على ما حدّ الله أضعافا مضاعفة ؛ فدل أن
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ص ( 301 ) .