تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
مَدْحُوراً
: مبعدا مطرودا من رحمته في النار ، أو : خاطب به رسوله ، وأراد به غيره ؛ على ما ذكرنا في غير موضع ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 40 إلى 44 ]

أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً ( 40 ) وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ( 41 ) قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً ( 42 ) سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً ( 43 ) تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 44 ) وقوله - عزّ وجلّ - :
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً
. يخبر من سفه مشركي العرب أنهم نسبوا إلى الله البنات ، والبنين إلى أنفسهم - بقوله :
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ
[ النحل : 57 ] ، والذي حملهم على ذلك قول أهل الكتاب ؛ حيث وصفوا الله بالولد ؛ فرأوا أن ما يكون له الولد يكون له البنات ؛ فقال :
إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً
. لم يزد على هذا العظيم ما قالوا في الله ؛ فلم يضرب لقولهم ذلك مثلا ؛ لما ليس وراء ذلك مثل يضرب ؛ لأنه ضرب مثل ما قالوا بالولد له بانفطار السماء ، وانشقاق الأرض ، وخرور الجبال ؛ حيث قال :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا . . .
الآية [ مريم : 90 ] : أخبر أنّ السّماوات وما ذكر كادت أن تنقلب عن وجهها ؛ لعظيم ما قالوا في الله من الولد . وقال في الشريك :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ . . .
الآية [ الحج : 31 ] ، فهذا غاية ما ذكر من الأمثال لمن قال له بالولد والشريك ؛ فليس وراء هذا يذكر لمن قال له البنات ، ولكن قال :
إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً
لم يزد على ذلك ؛ لأن الذي قالوا له ونسبوا إليه نهاية في السفه والسرف في القول ، تعالى الله عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا . أو يقول :
إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً
: في عقولكم ، لو تفكرتم وتدبرتم لعلمتم أن ما قلتم في الله - سبحانه وتعالى - عظيم . قال أبو عوسجة :
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ
، أي : أعطاكم ربكم ؛ يقال : أصفيته : [ أي : ] « 1 » أعطيته ، وأصفاكم ، أي : اختاركم « 2 » .
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) قاله البغوي ( 3 / 116 ) .