وقوله :
وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ
.
قال بعضهم « 1 » : سبع سماوات .
وقال بعضهم : سبعة أفلاك .
يذكر هذا - والله أعلم - أيهما كان السماوات أو الأفلاك التي جعل لأمر الخلق ولحوائجهم ؛ لوجهين :
أحدهما : يخبر عن قدرته وسلطانه وغناه : أن من قدر على خلق ما ذكر وإنشائه بلا سبب ، لقادر على إنشاء الخلق لا من شيء .
والثاني : أن من قدر على هذا يقدر على بعثهم وإحيائهم بعد الموت .
قال القتبي « 2 » : سبع طرائق ، أي سبع سماوات : كل سماء طريقة ، ويقال عن الأفلاك :
كل واحد طريق .
وإنما سمي طرائق ؛ لأن بعضها فوق بعض ، يقال : طارقت الشيء ؛ إذا جعلت بعضه على بعض . ويقال : وبشر طرائق .
وغيره قال : طرائق أهواء مختلفة .
وقوله :
وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ
.
أي : لم نخلقهم على جهل منا بأحوالهم ؛ ولكن على علم منا بذلك .
ولا يحتمل أن يكون خلقه إياهم على علم منه ، ثم يخلقهم للفناء لا لعاقبة تتأمل ؛ لأن من يفعل هذا في الشاهد إنما يفعل إما للجهل به أو لحاجة ، والله يتعالى عن ذلك كله .
أو أن يكون قوله :
وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ
: خلق ما ذكر ، أي : إذا عرفتم أن خلق هذه الأشياء لا لأنفسها ، ولكن لأنفسكم ولمنافعكم ، فلا يحتمل أن يكون خلقها لكم بلا محنة ولا ابتلاء ، فإن ثبت المحنة فيكم ثبت الثواب والعقاب ؛ فإن ثبت هذا ثبت البعث والحياة ، والله أعلم .
وقوله :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ
.
قال بعضهم : بقدر : بعلم منّا .
هامش
( 1 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عنهم ، كما في الدر المنثور ( 5 / 13 ) .
( 2 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ( 296 ) .