تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وقوله :
وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ
. قال بعضهم « 1 » : سبع سماوات . وقال بعضهم : سبعة أفلاك . يذكر هذا - والله أعلم - أيهما كان السماوات أو الأفلاك التي جعل لأمر الخلق ولحوائجهم ؛ لوجهين : أحدهما : يخبر عن قدرته وسلطانه وغناه : أن من قدر على خلق ما ذكر وإنشائه بلا سبب ، لقادر على إنشاء الخلق لا من شيء . والثاني : أن من قدر على هذا يقدر على بعثهم وإحيائهم بعد الموت . قال القتبي « 2 » : سبع طرائق ، أي سبع سماوات : كل سماء طريقة ، ويقال عن الأفلاك : كل واحد طريق . وإنما سمي طرائق ؛ لأن بعضها فوق بعض ، يقال : طارقت الشيء ؛ إذا جعلت بعضه على بعض . ويقال : وبشر طرائق . وغيره قال : طرائق أهواء مختلفة . وقوله :
وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ
. أي : لم نخلقهم على جهل منا بأحوالهم ؛ ولكن على علم منا بذلك . ولا يحتمل أن يكون خلقه إياهم على علم منه ، ثم يخلقهم للفناء لا لعاقبة تتأمل ؛ لأن من يفعل هذا في الشاهد إنما يفعل إما للجهل به أو لحاجة ، والله يتعالى عن ذلك كله . أو أن يكون قوله :
وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ
: خلق ما ذكر ، أي : إذا عرفتم أن خلق هذه الأشياء لا لأنفسها ، ولكن لأنفسكم ولمنافعكم ، فلا يحتمل أن يكون خلقها لكم بلا محنة ولا ابتلاء ، فإن ثبت المحنة فيكم ثبت الثواب والعقاب ؛ فإن ثبت هذا ثبت البعث والحياة ، والله أعلم . وقوله :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ
. قال بعضهم : بقدر : بعلم منّا .
هامش
( 1 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عنهم ، كما في الدر المنثور ( 5 / 13 ) . ( 2 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ( 296 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 459 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم