تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وقوله :
وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
أخبر أنه خير الرازقين وإن لم يكن رازق سواه ؛ لأنهم كانوا يطمعون ويطلبون الرزق والسّعة من عند من سواه ، حيث كانوا يعبدون من دونه طمعا في السّعة ، فأخبر أنه هو الرزاق ، ومنه يطمع الرزق والسّعة ؛ لأنه هو المالك لذلك ، وهو ما قال :
أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
[ المؤمنون : 14 ] وإن لم يكن خالق سواه . وقوله :
لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ
وهو الجنة أيضا ، يرضى بها كل طبع وعقل ،
وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ
عليم بما صنع بأوليائه أعداؤه ، أو ما صنع هو بأوليائه ،
حَلِيمٌ
حيث أخر الانتقام من أعدائه ، لم ينتقم منهم وقت صنيعهم بما صنعوا بأوليائه ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 60 إلى 62 ]

ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 60 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 61 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 62 ) وقوله :
ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ
قد ذكرنا فيما تقدم أنه جائز في اللغة ذكر حرف ( ذلك ) وحرف ( هذا ) على الابتداء وإن كان مما يخبر به عن غائب ، نحو قوله :
هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ
[ ص : 49 ] وقوله :
هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ
[ ص : 55 ] يستقيم ذكره بدون ذكر
هذا
وهو أن يقول : وإن للمتقين كذا ، وإنّ للطاغين كذا ، فعلى ذلك هذا . أو أن يكون ذكر ذلك صلة ما سبق من ذكر الأنباء والأخبار ، يقول : ذلك الذي ذكرت لك وأنبأتك :
وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ
. ثم اختلف في سبب نزول هذه الآية : قال بعضهم : هي في القصاص : أن من قتل ولي آخر فاقتص منه ، ثم أن المقتص منه بغى على ولي المقتول فقتله ، لينصرنّه على من بغى عليه ، وهو ما ذكر في آية أخرى ، وهو قوله :
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ
[ البقرة : 178 ] ، ثم قال :
فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ . . .
[ البقرة : 178 ] كذا ، لكن ذكر هاهنا الاعتداء بعد ما أخذ المال وعفا ، وفي الأوّل ذكر البغي بعد القصاص ، وهو واحد في معناه . وقال بعضهم « 1 » : نزل في المؤمنين والمشركين ، وذلك أن المشركين عاقبوا المؤمنين بعقوبات واعتدوا عليهم ، ثم إن المسلمين ظفروا بهم ، فعاقبوهم جزاء عقوبتهم ، ثم إن
هامش
( 1 ) قاله ابن جريج بنحوه ، وأخرجه ابن جرير عنه ( 25360 ) .