تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧

سورة الحج كلها مكية إلا ثلاث آيات

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 ) يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ( 2 ) قوله - عزّ وجل - :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ
قد ذكرنا تأويله في غير موضع . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
قال الحسن : إن بين يدي السّاعة آيات تحجبن التوبة وقبول الإيمان ، منها : الزلزلة التي ذكر ، ومنها : طلوع الشمس من مغربها ، وخروج الدجّال ، والدابة ، وخروج يأجوج ومأجوج ، وأمثاله ، وهو كقوله :
أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً
[ الأنعام : 158 ] . وجائز - عندنا - أن تكون هذه الآيات غاية لقبول التوبة والإيمان ، يقبل إلى ذلك الوقت ، ولا يقبل بعد ذلك وإن تابوا وآمنوا . أو أن يكون قوله :
لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها
[ الأنعام : 158 ] ؛ لأنهم لا يؤمنون لما تشغلهم تلك الآيات عن ذلك فلا يؤمنون ؛ لأن تلك الآيات تعم الخلائق كلهم : المؤمن والكافر جميعا ؛ فلا يعرف المبطل والضال أنه على الضلال والباطل ، فيرجع إلى الهدى والحق ، ليس كعذاب ينزل على قوم خاصة ؛ لأن ذلك يعرف أولئك أنه إنما ينزل بهم خاصّة ؛ لما فيهم من التكذيب والعناد ، وإذا كانت الآيات عامة ، لم يعرف أهل الضلال أنهم على باطل ، وأنه إنما ينزل بسببهم ؛ لما يرونه أنه قد عمّ الخلائق كلها ، فقوله :
لا يَنْفَعُ
[ الأنعام : 158 ] ؛ لأنهم لا يؤمنون ، كقوله :
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
[ المدثر : 48 ] أي : لا يكون لهم من يشفع ، ليس أن يكون لهم شفعاء فيشفعون فلا تقبل شفاعتهم ؛ فعلى ذلك جائز أن يكون قوله :
لا يَنْفَعُ
لأنهم يشغلون عن الإيمان فلا يؤمنون ، فلا ينفع لهم ، على ما ذكرنا . ثم اختلف فيه : قال بعضهم « 1 » :
زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ
: قبل الساعة ، وقيل « 2 » : القيامة . وقال بعضهم :
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ
هي الساعة ، وصفها بالشدّة والفزع فقال :
يَوْمَ
هامش
( 1 ) قاله علقمة والشعبي ، أخرجه ابن جرير عنهما ( 24898 ، 24899 ) وانظر : الدر المنثور ( 4 / 618 ) . ( 2 ) قاله ابن زيد أخرجه ابن جرير عنه ( 24912 ) ، وانظر : الدر المنثور ( 4 / 619 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 387 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم