تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
ويحتمل أيضا :
آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ
أي : أعلمتكم ، أي : حتى أنا وأنتم في العلم على سواء ، أي : على الاستواء في العداوة والمخالفة ، وفي كل أمر على الاستواء ، وهو كقوله :
فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ
[ الأنفال : 58 ] على الاستواء في العداوة ، أي : انبذ إليهم حتى تكون أنت وهم على الاستواء في العلم بالمنابذة ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ
أي : ما أدري أقريب أم بعيد ما توعدون ؟ ثم يحتمل قوله :
ما تُوعَدُونَ
الساعة والقيامة التي كانوا يوعدون بها وهم كانوا يستعجلون بها ، كقوله :
يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها
[ الشورى : 18 ] فيقول : ما أدري أقريب أم بعيد ما توعدون ؟ ويحتمل قوله :
ما تُوعَدُونَ
من العذاب الذي كان يعد لهم أنه نازل بهم في الدنيا ، وهم كانوا يستعجلون كقوله :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ سبأ : 29 ] فيقول : ما أدري أقريب أم بعيد ما توعدون من العذاب ؟ والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ
يخرج ذلك على الوعد والتنبيه والزجر عن المكر برسول الله والقول فيه بما لا يليق به ؛ يخبر أنه يعلم ما تظهرون من القول
ما تَكْتُمُونَ
أي : ما تسرون من المكر به . وفيه دلالة إثبات رسالة محمد ، حيث أخبرهم عما أسروا فيما بينهم من المكر به . وقوله :
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
ذكر أنه ما أدري
لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ
، ولم يبين ما الذي يكون فتنة لهم . لكن بعض أهل التأويل قال : ما أدري ما قلت لكم من العذاب والسّاعة : هل يؤخر عنكم لمدّتكم ومتاع لكم إلى حين فيصير ما قربت لكم من العذاب والساعة فتنة لكم فتقولون : لو كان ما خوفنا به محمد حقّا ، لكان نزل بعد ؛ فيصير قولي ذلك فتنة لكم ؛ هذا محتمل . ويحتمل وجها آخر ، وهو : لما قال :
وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ
: أنه كان خوفهم نزول العذاب بهم ، ولكن لم يبين لهم الوقت أنه متى ينزل بهم ، فيقول : ما أدري لعل تخويفي إياكم العذاب على بيان وقته فتنة لكم ؛ لأنه إذا تأخر عنهم العذاب متاعا لهم يأمنون عنه ؛ فيحملهم ذلك على تكذيبه فيما خوفهم من العذاب ، ويكون ما يأمنون من العذاب متاعا لهم ؛ لأنه لو كان وقت نزول العذاب مبينا لكانوا أبدا على خوف فينقض ذلك الخوف ويمنعهم عن المتاع وإن لم يبين لهم الوقت ، فإذا تأخر عنهم يأمنون