[ المؤمنون : 10 ، 11 ] فيكون هذا تفسيرا لذلك .
وقال بعضهم :
أَنَّ الْأَرْضَ
يعني : أرض بيت المقدس
يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
وهو كذلك كان ، لم يزل بها عباد الله الصالحون إلى يوم القيامة .
وجائز أن يكون قوله :
أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها
أنه محمد ، كقول رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها » « 1 » ، فذلك وراثتها ، وهم عباده الصالحون ، كقوله :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ . . .
الآية [ آل عمران : 110 ] ؛ أخبر أنها خير الأمم ، والله أعلم .
وقوله :
إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ
يحتمل قوله :
فِي هذا
أي : فيما ذكر من قوله :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
في ذلك
لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ
أي : لقوم همتهم العبادة ، أو لقوم مطيعين موحدين .
وجائز أن يكون قوله :
إِنَّ فِي هذا
فيما تقدم من الآيات ، وهو قوله :
وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا . . .
[ الأنبياء : 97 ] إلى قوله :
أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ
، وما ذكر من قوله :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى . . .
إلى آخر ما ذكر - أن فيما ذكر كله
لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ
.
وجائز أن يكون بلاغا للناس جميعا ، كقوله :
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ
[ إبراهيم : 52 ] فيكون قوله :
لِقَوْمٍ عابِدِينَ
أي : لقوم يلزمهم العبادة .
وقال بعضهم :
إِنَّ فِي هذا
أي : في هذا القرآن
لَبَلاغاً
أبلغهم عن الله
لِقَوْمٍ عابِدِينَ
.
وفي حرف ابن مسعود :
إِنَّ فِي هذا
أي : في هذا
لِقَوْمٍ عابِدِينَ
.
قوله تعالى :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 107 إلى 112 ]
وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 108 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ( 109 ) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ ( 110 ) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 111 )
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 112 )
وقوله - عزّ وجل - :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
جائز أن يكون كل رسل الله رحمة من الله للعالمين ، وكذلك كل كتب الله رحمة للعالمين على ما ذكر في عيسى :
وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا
[ مريم : 21 ] .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 19 / 2889 ) عن ثوبان .