تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ثم قال بعضهم : من قرأ
السِّجِلِّ
بالتشديد فهو الصحيفة ، ومن قرأ
السِّجِلِّ
بالتخفيف : هو ملك موكل بالصحف ، اسمه : السجل ، ويقرأ الكتاب . قال أبو عوسجة :
كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
قال : يقال : أسجلت وسجلت ، أي : كتبت ، إسجالا وتسجيلا ، وسجلت أيضا : عملت ، وسجل : خلق ، يقال منه : سجل يسجل سجلا ، والمساجلة : المفاخرة ، ويقال : ساجلته : فاخرته ، ويقال : أسجلت الكلام فهو مسجل ، أي : أطلقته وأرسلته ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
. قال بعضهم « 1 » : إن كل كتب الله التي أنزلها هي زبور .
مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ
أي : الكتاب الذي عند الله وهو اللوح المحفوظ ، معناه - والله أعلم - على هذا التأويل : كتبنا في الكتب التي أنزلناها بعد ما كان مكتوبا في اللوح المحفوظ
أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها . . .
كذا . وقال بعضهم « 2 » : كتب الله في الزبور المعروف ، وهو زبور داود بعد ما كتب
مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ
أي : التوراة
أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها
يعني : الجنة
يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
وكتب ذلك في هذا القرآن فقال :
إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ
. وقال بعضهم :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ
، أي : زبور داود بعد ما كتب في الذكر الذي عنده . وجائز أن يكون قوله :
كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ
: في بعض كتاب ، أي : في بعض السور :
مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ
، أي : من بعد السورة
أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها
كذا . وجائز أيضا :
كَتَبْنا
في كتاب
مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ
، أي : من بعد ما ذكرهم ووعظهم
أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها
كذا . ثم اختلفوا في قوله :
أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
: قال عامة أهل التأويل « 3 » : هي الجنة ؛ أخبر أن الجنة إنما يرثها عبادي الصالحون ، وهو ما ذكر في آية أخرى :
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ . الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ
هامش
( 1 ) قاله سعيد بن جبير ، أخرجه ابن جرير عنه ( 24865 ، 24866 ) ، وعن مجاهد ( 24867 ، 24868 ) وابن زيد ( 24869 ) وانظر : الدر المنثور ( 4 / 612 ) . ( 2 ) قاله الشعبي أخرجه ابن جرير عنه ( 24873 ، 24874 ) ، وانظر : الدر المنثور ( 4 / 612 ) . ( 3 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير عنه ( 24875 ، 24876 ) ، وعن سعيد بن جبير ( 24877 ، 24879 ) وأبي العالية ( 24878 ) وغيرهم ، وانظر : الدر المنثور ( 4 / 612 ) .