والثاني : رغبا فيما عندنا من اللطائف من التوفيق على الخيرات والعصمة عن المعاصي ، ورهبا ممّا عندنا من النقمات والخذلان والزيغ .
وقوله :
وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ
.
قال بعضهم : الخشوع : هو الخوف الدائم الملازم للقلب لا يفارقه .
وقال بعضهم « 1 » : متواضعين ذليلين لأمر الله ، تفسير الخشوع ما ذكر بقوله :
وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً
.
قوله تعالى :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 91 ]
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 91 )
وقوله :
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
أي : عفت فرجها .
وقوله :
فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا
قال أهل التأويل « 2 » : إن جبريل أتاها فنفخ في جيبها أو في فرجها ، وهذا ليس في الآية ؛ فلا يجوز القول [ به ] إلا بثبت ، ولكن قوله :
فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا
كقوله في آدم :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ الحج : 29 ] أي :
أنشأت فيه من روحي ؛ إذ لم يقل أحد فيه بالنفخ ، أي : جبريل نفخ فيه ، فعلى ذلك قوله :
فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا
أي : أنشأنا فيها من روحنا ، والله أعلم .
وقوله :
وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ
ذكر فيها آية واحدة ؛ لأنها ولدت بغير زوج ، وولد بلا أب ، فهو واحد إذا كانت هي ولدته بغير زوج ، فيكون بغير أب فهو آية واحدة ، والآية فيها ما ذكر :
يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ
[ آل عمران : 42 ] وآية عيسى حين تكلم في المهد فقال :
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ . . .
الآية [ مريم : 30 ] .
وقال أبو عوسجة :
أَحْصَنَتْ
: أي : عفت ، ويقال : امرأة حصان ، أي : عفيفة ، ومحصنة ، أي : قد أحصنها زوجها ، ومحصنة : أي عفيفة ، وامرأة حصان ، ونسوة حاصنات وحواصن ، قال : والحصان ذكر الخيل ، وحصن : جمع .
قوله تعالى :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 92 إلى 100 ]
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( 92 ) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ ( 93 ) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ ( 94 ) وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 95 ) حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ( 96 )
وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ ( 97 ) إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ( 98 ) لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ ( 99 ) لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ( 100 )
هامش
( 1 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 4 / 601 ) .
( 2 ) قاله قتادة أخرجه عبد الرزاق وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 601 ) .