وقال بعضهم : يعدون ، وهو واحد .
وقوله - عزّ وجل - :
لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ
.
أي : أنعمتم فيه : مساكنكم ، مثل هذا يخرج مخرج الاستهزاء بهم .
وقوله - عزّ وجل - :
لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ
.
قال بعضهم : تعذبون .
وقال بعضهم : تحاسبون .
وقال بعضهم : لعلكم تسألون الإيمان كما سألتموه قبل نزول العذاب .
وقيل « 1 » : لعلكم تسألون عن قتل نبيكم ؛ لأنهم قتلوا نبيهم ، تسألون فيم قتلتموه ؟
وقال بعضهم « 2 » : كان هذا في نازلة - والله أعلم - تلقتهم الملائكة وهم هاربون فارون ، فقالوا لهم :
لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ
استهزاء بهم .
وقال بعضهم « 3 » :
لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ
: تفقهون .
قال أبو عوسجة « 4 » :
أَضْغاثُ أَحْلامٍ
: قال : الضغث : ما لا تأويل له ، ويقال : حلم وأحلام ، ويقال : حلم يحلم حلما فهو حالم : إذا رأى شيئا في النوم ، واحتلم يحتلم ، لا يكون مثل حلم يحلم ، ويقال من الحلم : حلم حلما فهو حليم ، ويقال : حلمته ، أي :
جعلته حليما ، والافتراء : الكذب ، والشاعر : إنما سمى : شاعرا ؛ لأنه يشعر من الكلام ما لا يشعر به غيره ، والقصم : الكسر ، والمراد منه الهلاك ، قصمه غيره وانقصم بنفسه ، أي :
انكسر ، وقال :
أَحَسُّوا
، أي : استيقنوا بعذابنا ، ويقال : أحسست ، أي : وجدت ، وأحسست : علمت واستيقنت ، يقال : أحسست : قطعت ، وتحسست ، أي : تخبرت ، والمحسسة الفرجون « 5 » .
وقال « 6 » : يركضون : يهربون
إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ
، أي : أنعمتم ومتعتم ، والإتراف :
الإكرام .
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، كما في تفسير البغوي ( 3 / 240 ) .
( 2 ) انظر : تفسير البغوي ( 3 / 240 ) .
( 3 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 24496 ، 24497 ) ، وينظر : اللباب ( 13 / 458 ) .
( 4 ) انظر : مجاز القرآن ( 2 / 35 ) .
( 5 ) هي آلة لها أسنان تنظف بها الدابة . وأداة ذات شعر تنظف بها الثياب ونحوها .
ينظر : المعجم الوسيط ( فرج ) ، الوجيز ( فرج ) .
( 6 ) انظر : مجاز القرآن ( 2 / 35 ) .