تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وقوله - عزّ وجل - :
وَالَّذِي فَطَرَنا
. قال بعضهم : لو نؤثرك على الذي خلقنا ، لكن غيره كأنه أشبه ، وهو أن قوله :
وَالَّذِي فَطَرَنا
على القسم ، أي : بالذي فطرنا ، كأنهم أيأسوه عن العود إلى عبادته وخدمته . وقوله - عزّ وجل - :
فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ
ليس على الأمر لكن على عناد لك ، أي : إنك وإن فعلت بنا ما أوعدت فإنا لا نؤثرك . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا
أي : إنما تقضي في هذه الحياة الدنيا . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى
. يحتمل قوله :
وَاللَّهُ خَيْرٌ
معبود وثوابه أبقى من ثواب غيره . أو أن يكون هذا جواب قوله :
وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى
فيقول : عذاب الله أبقى ، والله أعلم . قال أبو عوسجة : جذوع النخل : ساق النخل وأصله . قوله تعالى :

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 74 إلى 76 ]

إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ( 74 ) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى ( 75 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى ( 76 ) وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى . وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى
. أصل هذا - والله أعلم - : أن من قبل من الله حياته بالشكر وطيبها بالأعمال الصالحات ، طيب الله حياته وعيشه في الآخرة ، [ و ] من لم يقبل حياته من الله بالشكر في الدنيا ، بل كفر بها وخبثها وقبحها بالأعمال القبيحة الخبيثة الدنية خبث حياته في الآخرة وعيشه . وقوله - عزّ وجل - :
فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى
. هي ما يرتفع ويعلو ، والدركات : ما يتسفل وينحدر في الأرض ، والدرجات للمؤمنين في الآخرة ؛ لاختيارهم في الدنيا الأعمال الصالحة الرفيعة العالية ، فعلى ما اختاروا في الدنيا من الأعمال الرفيعة العلية ، فلهم في الآخرة مقابل ذلك الدرجات العلى ، وأما الدركات فهي لأهل الكفر مقابل ما اختاروا في الدنيا من الأعمال الدنية الخبيثة أخزاهم ،
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 295 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم