تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا
قال بعضهم : جميعا غير متفرقين ، وقال بعضهم :
ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا
أي : المصلى الذي كان موعود الاجتماع ، وهو يوم الزينة . وقوله - عزّ وجل - :
وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى
قيل : من غلب ، كقوله :
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ
[ القصص : 4 ] أي : غلب . وجائز أن يكون قوله :
اسْتَعْلى
، أي : من طلب العلو ، وأراد أن يسعد بما وعد فرعون للسحرة من الأجر إذا كانوا هم الغالبين ، كقوله :
أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ . قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
[ الشعراء : 41 ، 42 ] فذلك هو ما طلبوا منه ، فأخبر أنهم يظفرون بذلك ، هذا إذا كان القول من فرعون ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 65 إلى 73 ]

قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ( 65 ) قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( 66 ) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ( 67 ) قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى ( 68 ) وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى ( 69 ) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى ( 70 ) قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى ( 71 ) قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 72 ) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 73 ) وقوله - عزّ وجل - :
قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى . قالَ بَلْ أَلْقُوا
، إنما ألقوا بأمر من الله وإذن منه . وقوله - عزّ وجل - :
فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ
إلى موسى
مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى . فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى
أي : وقع في قلبه الخوف ، وخاف إذ صنع القوم ما صنعوا من السّحر ، ثمّ يحتمل ذلك الخوف منه وجهين : أحدهما : خاف على ما طبع البشر عليه من خوف الطبع ، لا خوف غلبة ؛ لأنه قال لهم :
ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ
[ يونس : 81 ] كان يعلم - صلوات الله عليه - أن تمويهات السحر لا تبطل حجج الله وآياته ، فدل ذلك أنه خاف خوف الطبع والجبلّة ، لا خوف القهر والغلبة . أو أن يكون خوفه لما أخذ سحر أولئك أعين الناس ؛ خاف موسى أن يمنعهم ذلك عن أن يبصروا ما جاء هو من الآية والبرهان . وقال بعضهم « 1 » : خاف أن يشكوا فيه فلا يتابعوه ، ويشك فيه من تابعه ، وهو ما ذكرنا
هامش
( 1 ) قاله مقاتل كما في تفسير البغوي ( 3 / 224 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 292 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم