تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
كمثل من زرع بذر الشوك لم يحصد برّا قط . وقوله - عزّ وجل - :
وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى
. أي : ذلك الذي ذكر جزاء من صلح عمله وأنماه ، والزكاة : هي النماء في اللغة . قوله تعالى :

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 77 إلى 82 ]

وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى ( 77 ) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ ( 78 ) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى ( 79 ) يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ( 80 ) كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى ( 81 ) وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ( 82 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي
: وهو السير بالليل . وقوله - عزّ وجل - :
فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً
أي : اضرب بعصاك البحر ، اجعل لهم طريقا في البحر يابسا ؛ كقوله :
فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ . . .
الآية [ الشعراء : 63 ] . وقوله - عزّ وجل - :
لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى
. أي : لا تخاف لحوق فرعون وجنوده ، ولا تخشى غرق البحر ، ليس على النهي ، ولكن على رفع الخوف عنه والأمن عن أن يدركهم ويلحقهم ؛ ألا ترى أنه قال :
قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ . قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ
[ الشعراء : 61 ، 62 ] . وقوله - عزّ وجل - :
فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ
. دل قوله :
بِجُنُودِهِ
على أن كان معه جنود لا جند واحد ، وأما العدد فإنهم كذا وكذا ألفا وقوم موسى كذا وكذا ألفا ، فذلك لا يعلم إلا بالخبر وليس بنا إلى معرفة ذلك حاجة . وقوله - عزّ وجل - :
فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ
؛ أي : من الغرق والهلاك . وقوله - عزّ وجل - :
وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى
. قال بعضهم : وأضل فرعون قومه وما هداه الله . وقال بعضهم : وأضل فرعون قومه وما هداهم حيث قال :
وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ
[ غافر : 29 ] . وقيل : أضل قومه وما هدى نفسه . وقال بعضهم :
وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى
[ طه : 76 ] ، أي : آمن ؛ وذلك أنه بالإيمان تزكو الأعمال وتنمو ، وبه يثاب عليها ويؤجر .