تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وجائز أن يكون قوله :
لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى
التي ذكر في آية أخرى ، هو قوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ . . .
الآية [ لإسراء : 101 ] ، الآيات الكبرى هي التسع التي ذكر في هذه الآية ؛ [ لا ] أن كان لموسى آيات سوى التسع هي أكبر . أو أن يكون ذلك لا على تخصيص آية دون آية بالكبر والعظم ، ولكن وصف الكل بذلك ، كقوله :
وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها
[ الزخرف : 48 ] هو على وصف آياته كلها بالكبر والعظم ، وهو كقوله :
لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً
[ النساء : 11 ] هو على إثبات النفع في كل واحد عليها في الآخر فعلى ذلك الأول ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 24 إلى 36 ]

اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 24 ) قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 25 ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 26 ) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي ( 28 ) وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هارُونَ أَخِي ( 30 ) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 ) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ( 32 ) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ( 33 ) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ( 34 ) إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ( 35 ) قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ( 36 ) وقوله - عزّ وجل - :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
الطغيان : هو المجاوزة عن الحدود التي جعلت ، كان فرعون قد تعدى ، وجاوز الحدّ في كل شيء ، حتى ادعى لنفسه الربوبيّة ، حيث قال :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
[ النازعات : 24 ] . وقوله - عزّ وجل - :
قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي
إن موسى سأل ربّه أن يشرح له صدره ، وذكر محمد أنه شرح له صدره بقوله :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ . وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ
، ثم جائز أن يكون شرح صدرهم لتسع ما حمل عليهم من ثقل النبوة والرسالة ؛ ليتسع صدرهم لذلك ، ويقدروا على القيام بذلك والوفاء به . أو أن يكون سأله شرح صدره ؛ لما كان الرسل يغضبون لله عند تكذيبهم قومهم حين دعوهم إلى دينه ، ويحزنون على ذلك ، فيمنعهم غضبهم وحزنهم عن القيام بتبليغ الرسالة ، كقوله :
قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ . . .
الآية [ الشعراء : 12 ] ، أخبر أنه يخاف عند تكذيب قومه ضيق صدره وثقل لسانه ؛ فسأله لذلك أن يشرح له صدره ، ويطلق له لسانه . ويحتمل ما قاله بعض أهل التأويل :
اشْرَحْ لِي صَدْرِي
، أي : ليّن لي قلبي ؛ لأن الرسل قد امتحنوا في حال واحدة بشيئين متضادين : بالغضب لله عند تكذيب قومهم إياهم ، والرأفة لهم ، والرحمة بما حل بهم بالتكذيب من العذاب ، فذلك أمران يتضادان خصّ الرسل بهما ، فجائز أن يكون سأل ربه أن يشرح له صدره ؛ ليتسع للأمرين جميعا : الغضب له ، والرحمة عليهم .