تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
عن الإيمان بها - يعني : الساعة - من لا يؤمن بها واتبع هواه في التكذيب بها بالشبه والأسباب التي ذكرنا
فَتَرْدى
أي : فتهلك لو صدّك عنها ، فالخطاب وإن كان لرسول الله فهو لكل أحد من المؤمنين ، على ما ذكرنا في غير آي من القرآن فيما خاطب رسوله به . وقوله - عزّ وجل - :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى . قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها . . .
الآية كأن موسى - صلوات الله عليه - لم يفهم مراده بسؤاله إياه أنه ما أراد بقوله :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى
: أنه يسأله عن اسمها [ أو ] عما له فيها ؟ فأجاب الأمرين جميعا عن اسمها وعما له فيها ، حيث قال :
هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى
. ثم قال الحسن : إنه والله كان يعلم أنّ في يده عصا ، لكنّه أراد أن يقرر عنده : أنها عصا لا حيّة ؛ ليرى له منها آية فيعلم ذلك . أو أن يريد بذلك تنبيهه وإيقاظه ؛ ليعلم أنه وقت ما أخذها عصا ، فيعلم أنها إنما صارت كذا بالآية التي جعلها له لا أنها كانت يومئذ كذلك حية ، والله أعلم .
قالَ أَلْقِها يا مُوسى * فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى
ثم يحتمل : جعلها حيّة تسعى ، ثم جعلها حيّة ، وأراد الآية له منها ؛ لما أن قوم فرعون كانوا أهل بصر وحذق في ذلك النوع من السحر ، فأحب أن يريهم الآية والعلامة من النوع الذي كان لهم فيه بصر وحذاقة ؛ ليعلموا بخروجها عن وسعهم وطوقهم أنها آية وعلامة سماوية وربوبية لا بشرية ؛ إذ الأعلام التي جعلها آيات وأعلاما لرسله على رسالتهم إنما جعلها ما كانت خارجة عن وسع البشر وطوقهم ؛ ليعلموا بذلك أنها سماوية ربوبية ، لا بشرية سحرا ولا كهانة « 1 » ، والله أعلم . ثم قوله :
خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى
على ما كانت في الحالة الأولى عصا ، كأن موسى خاف حين صارت حيّة ، وهو ما قال في آية أخرى :
فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً
[ النمل : 10 ] فعند ذلك قال له :
خُذْها وَلا تَخَفْ
، وأخبره أنه يعيدها عصا على ما كانت ، والله أعلم . وفي قوله :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى
دلالة أن العصا إنما تمسك باليد اليمنى . قال أبو عوسجة :
فَتَرْدى
، أي : تهلك أرداه : أهلكه ، ويقال : تردى الرجل : إذا
هامش
( 1 ) ينظر : اللباب ( 13 / 215 ، 216 ) .