تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وقع في البئر أو من فوق حائط ، ويقال : رديته ، أي : ألبسته الرداء ، وارتديت : أي : لبست الرداء ، وترديت : مثله . وقوله :
أَتَوَكَّؤُا
، أي : أستعين بها على المشي . وقوله :
وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي
، أي : أضرب الشجرة حتى تنثر ورقها فتأكله غنمه ، والهش : الكريم ، والبشّ : من البشاشة ، قال : والمآرب : الحوائج ، والأرب - أيضا - : الحاجة ، والآراب جمع ، ويقال : أربت الشيء : قسمته ، وجعلته إربا أقساما : أي : جزأته أجزاء . وفي قوله :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى . قالَ هِيَ عَصايَ
دلالة أن الإنسان إذا استخبر عن شيء ، فإن عليه أن يخبر المستخبر عما يستخبر على الإجابة له ، ولو كان يعلم أن المستخبر له عن ذلك عالم بذلك ؛ لأن موسى كان يعلم أن ربّه كان أعلم بما في يده منه ، ولم يقل له حين استخبر عما في يده : إنك أنت أعلم به مني ، ولكنه قال : هي عصاي إجابة له وتعظيما لأمره ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى
، وقال في آية أخرى :
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
[ النمل : 12 ] ، وكأن في هذا تفسير الأوّل . وقوله :
مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
: قال عامة أهل التأويل :
مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
، أي : من غير برص ، كأنهم ذهبوا إلى أن البياض في الإنسان إذا اشتد به حتى يغلف سائر بدنه لا يكون إلا بالبرص ؛ لذلك قال :
مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
أي : من غير برص بك
آيَةً أُخْرى
سوى آية العصا . وجائز أن يكون
بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
أي : من غير آفة وعيب بك وأذى ؛ لأنّ التغيّر إذا وقع في بعض بدن الإنسان لا يكون إلا بعيب وآفة تحل به ، فبين أن ذلك البياض ليس لآفة بك ، ولا عيب في بدنك ، ولا فيه أذى ، ولكن آية ليريها منها ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى
. قال قائلون : الآية في اليد أكبر من الآية في العصا ؛ لأن سحر أولئك كان في العصا . [ وقال قائلون : ] آية العصا أكبر من آية اليد ؛ لأن أولئك كانوا أهل بصر وعلم في السحر في العصا ، فخروج عصا موسى عما احتمل وسعهم وما لهم فيه بصر وعلم ، يدلّ على أن ما أتى موسى ليس هو بسحر ، ولكن آية من الله ؛ لأن فضل بصر الرجل وعلمه في شيء إنما يظهر بمجاوزته في ذلك عن أهل بصر في ذلك النوع وعلم ، لا يظهر ذلك على أهل الجهل في ذلك ، فعلى ذلك أمر عصا موسى .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 276 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم