تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وقوله - عزّ وجل - :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ
قد ذكرناه . وقوله - عزّ وجل - :
قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا
: كأن هذا القول من الكفرة خرج جواب ما احتج عليهم أهل الإيمان بالآيات التي ذكروا حجابا عليهم ، فيقولون : إنكم تقولون : إن الدنيا والآخرة لله ، فقد وسع علينا الدنيا وضيق عليكم ، فعلى ذلك يوسع الآخرة علينا ويضيق عليكم كما فعل في الدنيا ؛ إذ لا يجوز أن يوالينا في الدنيا ويعادينا في الآخرة ، وعلى هذا قولهم :
نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
[ سبأ : 35 ] ، فظنوا أنه لما وسع عليهم وأحسن بهم الندى والمجلس كذلك يكونون في الآخرة ، فأكذبهم الله ، وردّ عليهم ذلك فقال :
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً
. أخبرهم بما عرفوا هم أنهم كانوا أهل السعة والزينة ، ثم أهلكوا بتكذيبهم الرسل وعصيانهم ربهم ، فلو كان ما ذكر هؤلاء الكفرة لكانوا لا يهلكون ؛ فيلزمهم بما ذكر أن من وسع عليه الدنيا وضيق عليه الآخرة إنما يكون بحق المحنة ، لا بحق المنزلة والقدر ، وأمّا الثواب والجزاء فهو بحق القدر والمنزلة والخذلان . وقوله - عزّ وجل - :
أَثاثاً
قيل : المتاع والمال ،
وَرِءْياً
أي : منظرا . وقوله - عزّ وجل - :
قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا
، أي : خيرا وسعة في الدنيا ،
حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ
هو العذاب والهلاك الذي وعدهم رسول الله في الدنيا ،
وَإِمَّا السَّاعَةَ
القيامة . وقوله - عزّ وجل - :
فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً
: هذا يدل أن قولهم :
أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا
أرادوا : الخدم والحواشي ، حيث قال :
وَأَضْعَفُ جُنْداً
. قال أبو عوسجة :
حَتْماً مَقْضِيًّا
أي : واجبا ،
نَدِيًّا
أي : مجلسا ، وأندية : جمع ، والأثاث : المتاع ،
وَرِءْياً
منظرا ،
وَنَمُدُّ لَهُ
أي : نطيل عذابه . وقال القتبي « 1 » :
نَدِيًّا
مجلسا ، يقال للمجلس : ندي وناد ، ومنه قيل : دار الندوة التي كان المشركون يجلسون ويتشاورون بها في رسول الله ، والأثاث : المتاع ، والرئي : المنظر ، والبشارة ، والهيئة .
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ص ( 275 ) .