صليّا ، أي : يصلي بالنار ، وهم القادة والكفرة .
[ وقوله :
يَلْقَوْنَ غَيًّا
قال أبو عوسجة : الغيّ : الشرّ ] ،
جِثِيًّا
، قال : جماعات ، والجاثي : هو الراكب على ركبتيه ، والشيعة : الصنف من الناس .
وقال القتبي « 1 » :
جِثِيًّا
: جمع جاث ، وفي التفسير : جماعات .
وقال قتادة « 2 » في قوله :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
قال : لا سمى لله ولا عدل ولا مثل ، كل خلقه يقر له ويعرفه ويعلم أنه خالقه .
وقال بعضهم « 3 » : لا يسمى أحد باسمه ، يعني : بالله .
وقال بعضهم « 4 » : بالرحمن .
وقوله - عزّ وجل - :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
.
اختلف فيه : قال بعضهم : الآية في الكفرة خاصّة ، واستدلّ بأوّل الآية بقوله :
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ
إلى آخر ما ذكر ، والمؤمنون لا يحشرون مع الشياطين ، ولكن إنما يحشر الكفار مع الشياطين ، كقوله :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ . مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ الصافات : 22 ، 23 ] ، ويكون قوله :
ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
على ابتداء منع الورود عليها والنجاة منها .
وقال بعضهم : الآية في المؤمنين والكافرين جميعا ، لكن اختلف في الورود :
فقال بعضهم « 5 » : الورود : الحضور دون الدخول ؛ لأن الله - عزّ وجل - أخبر أن من أدخل النار فقد أخزاه بقوله :
رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ
[ آل عمران : 192 ] .
وقال بعضهم « 6 » : الورود : الدخول فيها ، واستدلّ بقوله :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ
[ الأنبياء : 98 ] وبقوله :
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ . . .
الآية [ هود : 98 ] ، يقول : يدخل الفريقان جميعا فيها ، لكنها تصير جامدة وبردا على المؤمنين على ما صارت بردا وسلاما على إبراهيم ، ثم تصير
هامش
( 1 ) انظر : تفسير غريب القرآن ص ( 275 ) .
( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 23824 ) .
( 3 ) تقدم أنه قول الكلبي .
( 4 ) قاله ابن عباس ، أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، والبيهقي في الشعب عنه كما في الدر المنثور ( 4 / 503 ) .
( 5 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير عنه ( 23844 ، 23845 ) .
( 6 ) قاله ابن عباس : أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وهناد وعبد بن حميد وابن جرير ( 23833 ، 23835 ) ، وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 505 ) .