قوله تعالى :
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 77 إلى 87 ]
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالاً وَوَلَداً ( 77 ) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 78 ) كَلاَّ سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ( 79 ) وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً ( 80 ) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 )
كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ( 82 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ( 83 ) فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ( 84 ) يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 85 ) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ( 86 )
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 87 )
وقوله - عزّ وجل - :
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً
.
قال بعضهم « 1 » : هذا القول قاله العاص بن وائل السهمي لما حاجه أهل الإيمان في أمر الآخرة أنها لهم دون الكفرة ، فقال لهم عند ذلك :
لَأُوتَيَنَّ مالًا
في الآخرة إن كان ما تقولون أنتم حقّا ، إنما نبعث ونحيا كما أوتيت في هذه الدنيا .
وقال الحسن : قائل هذا القول هو الوليد بن المغيرة وهو ما قال تعالى :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً . وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً . وَبَنِينَ شُهُوداً . وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً . ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ . كَلَّا
[ المدثر : 11 - 16 ] وكان يطمع أن أزيد له في الدنيا أبدا ، فقال :
كَلَّا
ردّا على ذلك ، وقال هاهنا :
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ
أنه يكون له في الآخرة ذلك على التأويل الأوّل ، أو في الدنيا في وقت آخر ؛ ذلك على تأويل الحسن ،
أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً . كَلَّا
ردّا على ما ادعوا
سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ
أي : سنحفظ .
وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا
:
قال بعضهم : قوله :
وَنَمُدُّ لَهُ
أي : نزيد له من العذاب في كل يوم ، كقوله :
فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً
[ النبأ : 30 ] وقال بعضهم :
وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا
، أي : نعذب بلا انقطاع له ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ
: قال بعضهم « 2 » : أي : نرثه المال والولد الذي
هامش
( 1 ) ورد في معناه حديث عن خباب بن الأرت ، أخرجه البخاري ( 9 / 355 ) كتاب التفسير : باب قوله :أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ . . .الآية ( 4732 ) ، ومسلم ( 4 / 2153 ) كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ( 35 / 2795 ) ، والترمذي ( 5 / 225 ) أبواب التفسير : باب « ومن سورة مريم » ( 3162 ) ، وأحمد ( 5 / 110 ، 111 ) وابن جرير ( 23899 ) من طريق مسروق عنه قال : جئت العاص بن وائل السهمي أتقاضاه حقا لي عنده ، فقال : لا أعطيك حتى تكفر بمحمد صلى اللّه عليه وسلّم فقلت : لا حتى تموت ، ثم تبعث ، قال : وإني لميت ثم مبعوث ؟ ! قلت : نعم قال : إن لي هناك مالا وولدا ؛ فأقضيكه . فنزلت هذه الآية :أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً، والحديث يروى عن ابن عباس والحسن مرسلا كما في الدر المنثور ( 4 / 505 ، 506 ) .
( 2 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 23911 ) وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 506 ) ، وهو قول مجاهد وقتادة .