تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وقوله - عزّ وجل - :
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
. هذا يخرج على وجوه ثلاثة : أحدها : ما قال بعض أهل التأويل : إن جبريل قد كان احتبس عنه زمانا ، فقال أهل مكة : قد ودعه ربّه وقلاه ؛ فنزل :
وَالضُّحى . وَاللَّيْلِ إِذا سَجى . ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
« 1 » [ الضحى : 1 - 3 ] على ما قال المشركون ، فيخرج على هذا قوله :
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
على الترك ، أي : ما كان ربك تركك لما قال أولئك من التوديع والقلى . ويحتمل :
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
كملوك الأرض يطلب خدمهم وخولهم وقت سهوهم وحالة غفلتهم ، فيقضون حوائجهم وحوائج من يطلب منهم القيام بها ، أي : ما كان ربك بالذي يسهو ويغفل كملوك الأرض . والثالث :
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
بتأخير نزوله عن وقت النزول ، بل أنزل عليك في الوقت الذي هو وقت النزول . فهذان الوجهان يخرجان على السهو والغفلة ، والأول على الترك . وقوله - عزّ وجل - :
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ
. أي : اصبر نفسك عليها وعلى طاعته . وقوله - عزّ وجلّ - :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
، أي : ما تعلم له شريكا تشتغل بعبادته عن عبادة الله ، إنما هو إله واحد ، لا راحة لك عن عبادته ولا ما يشغلك عنه . وقال بعض أهل التأويل « 2 » : هل تعلم أحدا اسمه : ( الله ) سواه ؟ ! وقال بعضهم « 3 » : هل تعلم له مثلا وشبيها ؟ ! قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 66 إلى 72 ]

وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ( 66 ) أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ( 67 ) فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ( 68 ) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ( 69 ) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا ( 70 ) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 71 ) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( 72 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا
.
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم عن السدي ، كما في الدر المنثور ( 4 / 502 ) . ( 2 ) قاله الكلبي ، كما في تفسير البغوي ( 3 / 203 ) وقاله ابن عباس بنحوه . ( 3 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 23821 ، 23822 ) وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 503 ) وهو قول مجاهد وقتادة وابن جريج .