تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
فهذا يدلّ أن النبي إنما سمي : نبيّا ؛ لاجتماع خصال الخير والبركة فيه ، كما ذكرنا في الصديق ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ
، فإن كان الأيمن من اليمن والبركة ، فيكون تأويله : وناديناه من جانب الطور المبارك واليمن ، وكذلك روي في الخبر أن موسى - عليه السلام - قال : « أتاني من جبل طور سيناء ، واطلع من جبل ساعورا ، وظهر من جبل فاران » ، ومعناه : أتاني وحي ربي من جبل طور سيناء ، « واطلع من جبل ساعورا » ، أي : أتى وحي عيسى من جبل ساعورا ، وأتى وحي محمّد في جبل فاران ؛ فهو على اليمن : يمن الجبل وبركته . وقال بعضهم « 1 » : هو يمين الجبل . وقال بعضهم « 2 » : يمين موسى . قال أبو بكر الأصم : هذا لا يعلم إلا بالخبر ، ولا نفسره أنه ما ذا أراد به ؟ مخافة التغيير ؛ لأنه ذكر في موضع الاحتجاج عليهم ، فإن زادوا أو نقصوا عما في كتبهم يبطل الاحتجاج به عليهم . وقوله - عزّ وجل - :
وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا
. قال أهل التأويل « 3 » : هو تقريب بالمكان ، ولكن عندنا هو تقريب المنزلة والقدر والفضل ، هذا معروف ، وهو أسلم ،
نَجِيًّا
من المناجاة ، أي : ناجاه من حيث لم يطلع على ذلك غيرهما ، وسمّى موسى بهذا ؛ لأنه أخلص نفسه لله وسلّمها له ، ولذلك سمى المصلي - أيضا - : مناجيا ربه على ما روي في الخبر « انظر من تناجي » « 4 » حيث فرغ نفسه
هامش
- جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة » . ( 1 ) قاله قتادة : أخرجه ابن جرير ( 23759 ) وعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 492 ) . ( 2 ) قاله ابن جرير ( 8 / 350 ) والبغوي ( 3 / 198 ) . ( 3 ) قاله ابن عباس ، أخرجه الفريابي وابن أبي شيبة في المصنف وهناد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير ( 23760 ) ، وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 492 ) ، وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير وغيرهما . ( 4 ) أخرجه مالك ( 1 / 80 ) كتاب الصلاة : باب العمل في الصلاة ( 29 ) وأحمد ( 4 / 344 ) ، والبخاري في ( خلق أفعال العباد ) ( 71 ) والنسائي في الكبير ( 2 / 264 - 265 ) من طريق أبي حازم التمار عن البياضي أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال : « إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه به ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن » . وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه الحاكم ( 1 / 235 - 236 ) وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي ، وانظر : الصحيحة للعلامة الألباني ( 1603 ) .