تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
عن جميع الأشغال وسلمها إليه فسمّي لذلك مناجيا ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا
، هو ما ذكرنا فيما تقدم . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 54 إلى 58 ]

وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 54 ) وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ( 55 ) وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 56 ) وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ( 57 ) أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا ( 58 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ
. على قول الحسن هو صلة قوله :
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا
[ مريم : 2 ] أي : اذكر لهم رحمة ربك إسماعيل . وعلى قول غيره من أهل التأويل على الابتداء ، أي : اذكر لهم نبأ إسماعيل وقصته في الكتاب على الاحتجاج له عليهم ؛ لأن هذه الأنباء والقصص كانت في كتبهم ، فأخبر رسوله عن تلك الأنباء والقصص على ما كانت ؛ ليخبرهم ؛ فيعلموا أنه إنما عرفها بالله ؛ ليدلهم ذلك على النبوة ورسالته . ثم اختلف في إسماعيل : قال عامة أهل التأويل « 1 » : هو إسماعيل بن إبراهيم ، صلوات الله عليهما . وقال بعضهم : هو الذي قالوا :
ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ البقرة : 246 ] ، ولكن لا نعلم ذلك إلا بالخبر عن الله ، وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ
: قال عامة أهل التأويل « 2 » : سماه :
صادِقَ الْوَعْدِ
؛ لأنه وعد رجلا أن يقيم عليه وأن ينتظره حتى يرجع إليه ، فأقام مكانه أياما ينتظره للميعاد حتى رجع إليه . لكن لا يحتمل أن يكون مثل إسماعيل يعد عدة ولا يستثنى ، وقد نهى الله رسوله أن يقول : إني فاعل كذا غدا حتى يستثني ، وهو قوله :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً . إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
[ الكهف : 23 ، 24 ] ، ويكون قوله :
صادِقَ الْوَعْدِ
، أي : صدّيقا ، والصّديق هو القائم بوفاء كل حق ظهر له ؛ لأن كل مؤمن يعتقد في أصل إيمانه طاعة ربه في كل أمر يأمر به والانتهاء عن كل نهى ينهاه ، ووفاء كل حق عليه ، فسماه : صادق الوعد ؛ لقيامه
هامش
( 1 ) قاله ابن جرير ( 8 / 351 ) ، والبغوي ( 3 / 199 ) . ( 2 ) قاله سهل بن عقيل ، أخرجه ابن جرير عنه ( 23767 ) ، وهو قول مقاتل والكلبي .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 244 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم