تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فإن كان
مَلِيًّا
، أي : بعيدا فهو على بعده منه ، أي : ابعد مني ، وتباعد مني داره ومقامه . وإن كان على الدهر والطول فهو يخرج ، أي : لا تكلّمني أبدا ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجلّ - :
قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ
يحتمل أنه ليس على أن سلّم عليه ، ولكن كلمه بكلام السداد ، كقوله :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
[ الفرقان : 63 ] هو أن يقولوا لهم كلام السداد ليس على أن يسلموا عليهم . ويحتمل
سَلامٌ عَلَيْكَ
على حقيقة السلام المعروف ، لكنه يخرج على الإضمار ، أي :
سَلامٌ عَلَيْكَ
إذا أسلمت . وقوله - عزّ وجلّ - :
سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي
إذا أسلمت على نحو ما قلنا . ويحتمل قوله :
سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي
أي : أسأل ربي ليوفقك على السبب الذي تستوجب به الاستغفار ، وتكون أهلا للاستغفار . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا
. قال بعضهم « 1 » : أي : برّا لطيفا . وقال بعضهم « 2 » :
حَفِيًّا
: عالما . وقال بعضهم « 3 » : إنه كان عودني الإجابة . قال أبو عوسجة : الحفي : العالم بالأمر ، ويقال : حفى الرجل يحفي : إذا سار بلا نعل ولا خف ، وجمعه : حفاة ، واحتفى يحتفي : إذا اجتنى حشيشا . وقوله - عزّ وجل - :
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
: الاعتزال - هاهنا - اعتزال هجرة إلى أرض الشام ، ومفارقته إياهم مفارقة المكان والدار ، كقوله :
وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء : 71 ] ، فقوله :
وَنَجَّيْناهُ
النجاة بالفراق منهم . وقوله :
وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي : وأعتزلكم وما تعبدون من دون الله أيضا ، ففيه إخبار عن اعتزاله عنهم بالدار والمكان ، وعن فعلهم أيضا ، اعتزلهم عن الأمرين جميعا .
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 23756 ) ، وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 491 ) ، وهو قول ابن زيد أيضا . ( 2 ) قاله الكلبي ، كما في تفسير البغوي ( 3 / 198 ) . ( 3 ) قاله مجاهد ، أخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 491 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 240 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم