تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
بين الجنة والنار ، فينظر إليه أهل النار وأهل الجنة ، فيندم أهل النار ويكون لهم الحسرة ؛ لما كانوا يطمعون الموت يتأملون منه ، فذلك الحسرة التي ذكر ، ولكن هذا لا يعلم إلا بخبر عن رسول الله ، فإن ثبت شيء عنه فهو ذاك ، وإلا فالحسرة لهم هي أعمالهم التي عملوا في الدنيا ، وهو ما قال :
كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ
[ البقرة : 167 ] ، وقوله :
يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
[ الزمر : 56 ] ، وقوله :
يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها
[ الأنعام : 31 ] ، ونحوه كل عمل عملوا في الدنيا يكون لهم ذلك حسرة في الآخرة وندامة . وقوله - عزّ وجل - :
إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ
، أي : أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار .
وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ
، أي : هم كانوا في غفلة من هذا
وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
. وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها
. هذا - والله أعلم - كناية عن فناء الخلق جميعا وبقاء الخالق ، فذلك معنى الوراثة ، والله أعلم . وعلى ذلك سمّي الوارث في الشاهد : وارثا ؛ لأنه باق بعد فناء مورثه ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 41 إلى 50 ]

وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 41 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ( 42 ) يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا ( 43 ) يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا ( 44 ) يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا ( 45 ) قالَ أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ( 46 ) قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا ( 47 ) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا ( 48 ) فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنا نَبِيًّا ( 49 ) وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ( 50 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ
. قال الحسن : هو صلة
كهيعص . ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا
[ مريم : 1 ، 2 ] . يقول : اذكر رحمة ربك إبراهيم ، وكذلك يجعل جميع ما ذكر في هذه [ السورة ] من نحو هذا صلة ذلك ، كأنه ذكر
كهيعص
في كل ذلك ؛ لأنه يجعل تفسير
كهيعص
هامش
- تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم ، هذا الموت وكلهم قد رآه ، ثم ينادي : يا أهل النار فيشرئبون ، وينظرون فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم ، هذا الموت وكلهم قد رآه فيذبح ثم يقول : يا أهل الجنة ، خلود فلا موت ، ويا أهل النار ، خلود فلا موت ، ثم قرأ :وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ . . .الآية .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 237 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم