بالرسل الذين يؤمنون هم بهم ، لكنّهم قالوا ذلك على المعاندة والمكابرة .
وقوله - عزّ وجل - :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
.
قال أصحاب التأويل : الويل : الوعيد ، واختلفوا فيه ، [ وهو ] - والله أعلم - الويل لكل كافر ، ما من كافر إلا وله ذلك الوعيد .
وقوله - عزّ وجل - :
مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ
:
وصف ذلك اليوم بالعظم ؛ لما فيه مجمع الأوّلين والآخرين ، ويشهده الجن والإنس والملائكة ، فهو مشهد يوم عظيم .
ويحتمل أنه وصفه بالعظم ؛ لأنه هو المقصود في خلق العالم في الدنيا ، فهو إنما خلقهم لأمر عظيم وهو ذلك اليوم .
وقوله - عزّ وجل - :
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا
:
قال الحسن : يكونون سمعاء وبصراء في الآخرة ، ليس على ما كانوا في الدنيا عميا بكما صمّا .
وقال بعضهم « 1 » : ما أسمعهم وما أبصرهم يوم يأتوننا .
وقال بعضهم : لا يصح هذا ؛ لأن هذا ليس على وجه النهر والتعجب ، ولكن تأويله أي : يسمعون ما قالوا ويبصرون ما عملوا .
وقال بعضهم :
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ
أي :
أَسْمِعْ
بحديثهم إليهم وأعلمهم و
وَأَبْصِرْ
كيف نصنع بهم يوم يأتوننا ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
.
أي : في حسرة بينة ، أو في هلاك بيّن ، وقد ذكرنا ذلك في غير موضع .
وقوله - عزّ وجل - :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ
:
قال عامة أهل التأويل « 2 » : الحسرة : هي أن يصور الموت بصورة كبش أملح ، فيذبح
هامش
( 1 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير ( 23727 - 23729 ) وعبد الرزاق وابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 489 ) .
( 2 ) ورد في معناه حديث عن أبي سعيد الخدري : أخرجه البخاري ( 9 / 354 ) كتاب التفسير : بابوَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ . . .الآية ، ( 4730 ) ، ومسلم ( 4 / 2188 ) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها :
باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء ( 40 / 2849 ) والترمذي ( 5 / 221 ) أبواب التفسير باب « ومن سورة مريم » ، ( 3156 ) ، وأحمد ( 2 / 423 ) ، والنسائي في الكبرى ( 6 / 393 ) ، وسعيد بن منصور وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم ، وابن حبان وابن مردويه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 489 ) من طريق أبي صالح عنه قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم :
يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح ، فينادي مناد : يا أهل الجنة فيشرئبون ، وينظرون ، فيقول : هل -