تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وقوله - عزّ وجل - :
فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ
. أي : يعلوه ، يعني : على ذلك السد وما استطاعوا له نقبا في أسفله ، ولا يزاد على المذكور في الكتاب في هذه الأنباء ، والقصص ، خوفا للشهادة على الله ، والكذب عليه ، ولكن نذكر مقدار ما ذكر في الكتاب ، لا نزيد على ذلك ، وفي الكتاب القدر الّذي ذكرنا ، والله أعلم . قال القتبي « 1 » : يقال للجبل : السدّ و
زُبَرَ
: قطع ، والقطر : النحاس ، وقوله :
أَنْ يَظْهَرُوهُ
أي : يعلوه . يقال : ظهر فلان السطح إذا علاه ، وكذلك قال أبو عوسجة ، وقال :
السَّدَّيْنِ
: ناحيتي الجبل ، والردم : السدّ ، و
الصَّدَفَيْنِ
: هو مثل السدّين ،
أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً
، أي : أصب عليه نحاسا . وقوله - عزّ وجل - :
قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي
يحتمل أنه السدّ الذي بني وحال بينهم وبين يأجوج ومأجوج ، فذلك منه رحمة ، أي : برحمته كانت تلك الحيلولة ، أو كان ذلك نعمة من الله ، والرحمة هي النعمة ، أي : هذا السدّ بينكم وبينهم نعمة من ربي عليكم . ثم فيه وجهان : أحدهما : ذكر أن ذلك كان برحمة من الله إذا فرغ منه ، وقد كان في الابتداء حين سألوه أن يجعل لهم السدّ أضاف الفعل إلى نفسه حيث قال :
فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً
دلّ ذلك أن ما فعل برحمة منه وفضل ، وأن له في ذلك صنعا . والثاني : فيه أن له أن يفعل بالخلق ما ليس هو بأصلح لهم في الدين ؛ لأنه لا يخلو إما أن كان الأول لهم أصلح في الدين ، ثم فعل الثاني ، فلا يكون الثاني أصلح لهم في الدين ، وإذا كان الأصلح لهم في الدّين الثاني فالأول لم يكن ، ثم ذكر أن ذلك رحمة منه . وقوله - عزّ وجل - :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي
، أي : فإذا جاء الذي به كان وعد ربي وهو الموعود ؛ ولأن الوعد لا يجيء فكأنه قال : موعود ربّي ، وهو خروج يأجوج ومأجوج ، أو فتح ذلك السدّ
جَعَلَهُ دَكَّاءَ
أي : كسرا أو هدما على ما ذكرنا ، و
جَعَلَهُ دَكَّاءَ
أي : هدمه وسواه بالأرض . وقال القتبي « 2 » :
جَعَلَهُ دَكَّاءَ
، أي : ألصقه بالأرض .
يَمُوجُ فِي بَعْضٍ
أي : يجول بعضهم في بعض . وقوله - عزّ وجل - :
وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا
هذا وعد والأول موعود .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير غريب القرآن ص ( 270 ) . ( 2 ) انظر : تفسير غريب القرآن ص ( 271 ) ، ومجاز القرآن ( 1 / 415 ) .