بذلك ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً
.
قال الحسن :
يُسْراً
، أي : عارفا .
وقال بعضهم « 1 » :
يُسْراً
: معروفا .
وقال بعضهم : ( اليسر ) : هو اسم كل خير وبركة ، والله أعلم بذلك .
وقوله :
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً
، أي : بلاغا لحاجته .
وقال غيره ما ذكرنا من السبب الذي به ملك طريق المغرب والمشرق وبه بلغ ما بلغ ، والله أعلم .
ثم اختلفوا فيم سمي ذا القرنين :
قال بعضهم « 2 » : سمّي ذا القرنين ؛ لأنه دعا قومه إلى توحيد الله والإيمان به ؛ فضربوه على قرنه الأيمن ، ثم غاب ما شاء الله ، وفي بعض الأخبار مات ، ثم حضر فدعاهم ثانيا فضربوه على قرنه الأيسر ؛ فبقي عليه لذلك أثر ؛ فسمي لذلك ذا القرنين ، لا أن كان له قرن كقرن الثور .
وقال بعضهم « 3 » : سمي ذا القرنين ؛ لأنه كان له ذؤابتان ، أعني : ضفيرتان .
وقال بعضهم « 4 » : سمي ذا القرنين ؛ لأنه بلغ قرني الشمس : مغربها ومطلعها .
وقال بعضهم سمي : ذا القرنين ؛ لأنه عاش حياة قرنين ، والله أعلم بذلك ، وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة .
وقوله - عزّ وجل - :
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ
بالسبب الذي ذكر أنه أعطاه كما بلغ مغرب الشمس ،
وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً
.
قال الحسن « 5 » : إن تلك الأرض تميد وتميع ، لا تقر ولا تسكن ، لا تحتمل البناء والحجر ؛ فإذا طلعت الشمس طلعت عليهم ، لما لم يكن لهم بناء ولا ستر تهوروا في البحار فإذا ارتفعت عنهم خرجوا .
وقال ابن عباس : إن الشمس إذا طلعت كانت حرارتها أشد عند طلوعها من غروبها ؛
هامش
( 1 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 23310 ، 23311 ) .
( 2 ) قاله علي بن أبي طالب ، وقد تقدم .
( 3 ) قاله قتادة ، أخرجه الشيرازي في الألقاب ، وهو قول يونس بن عبيد أخرجه ابن عبد الحكم ، كما في الدر المنثور ( 4 / 437 - 438 ) .
( 4 ) قاله أبو العالية أخرجه ابن المنذر وأبو الشيخ ، وهو قول ابن شهاب أخرجه ابن عبد الحكم كما في الدر المنثور ( 4 / 438 ) .
( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 23314 ) والطيالسي ، والبزار في أماليه ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، كما في الدر المنثور ( 4 / 448 ) ، وفي الطبري : تغوروا في الماء .