تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
يكون موسى حيث أمر بالذهاب إلى ذلك الرجل والاتباع له والصحبة معه ؛ ليتعلم منه العلم ، فلم يستفد منه إلا علم ما أنكر عليه ، وسبب حل ذلك له ؛ إذ كان ذلك بإنكار ما أنكر عليه من الأفعال التي هي في الظاهر منكرة ، لكن جائز أن يكون استفاد منه علوما كثيرة سوى ذلك ، لكنه لم يذكر لنا ذلك ، والله أعلم . وقول أهل التأويل : اسم الغلام الذي قتله صاحب موسى « خشنوذ » ، أو لا أدري ما ذا ؟ ووالده : اسمهما كذا ، لا نعلم ذلك ، وليس لنا إلى معرفة أساميهم حاجة ، وكذا اسم الغلامين اليتيمين صاحبي الجدار : أصرم وصريم ، ولا أدري ما ذا ؟ [ و ] لا حاجة بنا إلى ذلك . وقولهم : كان صاحب موسى خضرا ، وأنه إنما سمى : خضرا ؛ لأنه جلس على فروة بيضاء فاخضرت ؛ فذلك - أيضا - مما لا يعلم إلا بالخبر عن الوحي - وحي السماء - فلا نقول فيه إلا قدر ما ذكره الكتاب ؛ فإنه يخرج ذكره مخرج الشهادة على الله من غير حصول النفع لنا في ذلك عمل أو غيره ، وليس في الكتاب إلا ذكر عبد من عبادنا ، وذكر الغلام ، وذكر الفتى ، وذكر غلامين يتيمين في المدينة ، وأمثاله يقال ما فيه ولا يزاد على ذلك ؛ مخافة الشهادة على الله بالكذب ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 83 إلى 98 ]

وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ( 83 ) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ( 84 ) فَأَتْبَعَ سَبَباً ( 85 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ( 86 ) قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً ( 87 ) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ( 88 ) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 89 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً ( 90 ) كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً ( 91 ) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 92 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً ( 93 ) قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ( 94 ) قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً ( 95 ) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ( 96 ) فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً ( 97 ) قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ( 98 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً
. في الآية دلالة أن الآية نزلت على رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قبل أن يسأل هو عن خبر ذي القرنين ؛ لأنه قال
وَيَسْئَلُونَكَ
، ولم يقل : « سألوك » ، والخبر الذي روى عقبة بن عامر الجهني يدل على ذلك ، أيضا ؛ لأنه روى أن نفرا من أهل الكتاب جاءوا بالصحف والكتب ، فقالوا لي : استأذن