تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
لَهُما
. اختلف في ذلك الكنز : قال بعضهم « 1 » : كان ذلك الكنز مالا كنزه أبوهما . قال ابن عباس « 2 » : حفظ ؛ لصلاح أبيهما ، ما ذكر منهما « 3 » صلاح . وقال بعضهم « 4 » : كان ذلك الكنز مصحفا فيها علم . قال أبو بكر الأصم : لا يحتمل على أن يكون علما ؛ لأن العلم ممّا يعلمه العلماء ويشترك الناس فيه ؛ فلا يحتمل أن يحفظ ذلك لهما دون الناس ؛ فإن ثبت وحفظ ما روي في الخبر فهو مال وعلم . وروي عن ابن مالك قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « كان تحت الجدار الّذي قال الله في كتابه
وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما
لوح من ذهب فيه مكتوب : بسم الله الرحمن الرحيم ، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن ؟ ! [ و ] عجبت لمن أيقن بزوال الدّنيا وتقلّبها بأهلها كيف يطمئنّ إليها ؟ ! لا إله إلا الله ، محمد رسول الله » « 5 » فإن حفظ هذا عن رسول الله ففيه مال وعلم ؛ لأن اللوح من الذهب مما يكثر ويعظم قدره ، وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة ، والله أعلم . وقوله :
فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
. أي : نعمة من ربك وإحسانا عليهما ؛ إذ كان [ له ] ألا يحفظ ذلك لهما ، ولا يوصله إليهما على ما لم يعط لكثير من اليتامى والمساكين شيئا من ذلك ، لكن ذلك منه إليهما فضل وإنعام ورحمة عليهما ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي
. هو ما ذكرنا أنه أخبر عن أمر الله فعل ما فعل ، لا عن أمر نفسه . وقوله - عزّ وجل - :
ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
. أي : تأويل ما قلت لك في بدء الأمر :
إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
، ثم لا يحتمل أن
هامش
( 1 ) قاله عكرمة ، أخرجه ابن جرير عنه ( 23267 - 23269 ) . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 23271 ) وابن المبارك وسعيد بن منصور وأحمد في الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه كما في الدر المنثور ( 4 / 425 ) . ( 3 ) في الدر المنثور : عنهما . ( 4 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير ( 23256 ، 23264 ) ، وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 425 ) وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد والحسن . ( 5 ) أخرجه ابن مردويه ، عن علي بن أبي طالب مرفوعا والبيهقي عنه موقوفا ، وأخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه والبزار عن أبي ذر مرفوعا ، وهو قول ابن عباس والحسن وجعفر بن محمد وغيرهم . انظر : الدر المنثور ( 4 / 424 ، 425 ) .