تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
أو
وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ
: أولياء ، إنما اتخذتهم أعداء ، وما كنت لأولي المضلين عضدا على أوليائي ؛ كقوله :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
[ البقرة : 124 ] ونحوه ، وكله قريب بعضه من بعض . وقوله - عزّ وجل - :
وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ
. قال
شُرَكائِيَ
؛ على زعمهم ، وإلا : لم يكن لله شركاء .
فَدَعَوْهُمْ
. يعني : دعوا الأصنام التي عبدوها .
فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ
. قال أبو بكر الأصم : لم يجيبوهم في وقت ، وقد أجابوهم في وقت آخر ، وهو ما قالوا :
إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ
[ يونس : 29 ] ، ولكن قوله :
فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ
؛ لما كانوا يعبدونها في الدنيا ، وإنما كانوا يعبدونها طمعا أن يكونوا لهم شفعاء وأنصارا ؛ كقولهم
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
[ يونس : 18 ] و
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر : 3 ] وقوله :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا * كَلَّا
[ مريم : 81 ، 82 ] فيكون قوله :
فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ
: ما طمعوا هم بعبادتهم الأصنام : من الشفاعة ، والنصرة ، ودفع ما حل بهم عنهم ، والمنع عن عذاب الله ، والله أعلم . وقوله :
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً
. أي : بين أولئك وبين الأصنام ،
مَوْبِقاً
، قال بعضهم « 1 » : مهلكا . وقال بعضهم : الموبق : الذي يفرق بينهم وبين آلهتهم في جهنم . وقال بعضهم « 2 » : نهر فيها . وقال بعضهم « 3 » : جعلنا وصلهم في الدنيا الذي كان بين المشركين وبين الأصنام موبقا ، أي : مهلكا . وقوله - عزّ وجل - :
فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها
. أي : علموا وأيقنوا أنهم داخلوها .
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 23142 ) ، وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 414 ) ، وهو قول قتادة والضحاك وابن زيد . ( 2 ) قاله عكرمة أخرجه ابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 414 ) ، وعن عبد الله بن عمرو وأنس بن مالك ومجاهد أنهم قالوا : هو واد في جهنم . انظر : تفسير ابن جرير ( 23148 - 23152 ) . ( 3 ) قاله الفراء ، كما في تفسير البغوي ( 3 / 168 ) .